الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

( حرف الهمزة )

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1114 - " اطلبوا الفضل عند الرحماء من أمتي؛ تعيشوا في أكنافهم؛ فإن فيهم رحمتي؛ ولا تطلبوا من القاسية قلوبهم؛ فإنهم ينتظرون سخطي " ؛ الخرائطي ؛ في مكارم الأخلاق؛ عن أبي سعيد ؛ (ض).

التالي السابق


(اطلبوا الفضل) ؛ أي: الزيادة من الإحسان؛ والتوسعة عليكم؛ (عند) ؛ وفي نسخة: " إلى" ؛ وهي بمعنى " من" ؛ (الرحماء من أمتي) ؛ أمة الإجابة؛ (تعيشوا) ؛ بالجزم؛ جواب الأمر؛ (في أكنافهم) ؛ جمع " كنف" ؛ بفتحتين؛ وهو الجانب؛ (فإن فيهم رحمتي) ؛ كذا وجدته في النسخ المتداولة؛ والظاهر أنه سقط قبله من الحديث: " فإن الله يقول:..." ؛ أو نحو ذلك؛ ثم رأيت الحافظ الذهبي وغيره ساق الخبر من هذا الوجه من حديث أبي سعيد ؛ مصرحا بكونه قدسيا؛ فقال أوله: " يقول الله: اطلبوا الخير..." ؛ إلى آخر ما هنا؛ وقال: " من عبادي" ؛ بدل " من أمتي" ؛ وهكذا ساقه ابن الجوزي في الموضوعات؛ وتبعه المؤلف في مختصرها؛ فقال: يقول الله - عز وجل -: " اطلبوا..." ؛ إلخ؛ والمعنى: إذا احتجتم إلى فضل غيركم؛ من مال أو جاه أو معونة؛ فاطلبوه عند رحماء هذه [ ص: 544 ] الأمة؛ وهم أهل الدين والشرف وطهارة العنصر؛ فإن من توفر حظه من ذلك؛ عظمت شفقته؛ فرحم السائلين؛ وبذل لهم فضل ما عنده؛ طلبا للثواب من غير من ولا أذى ولا مطل؛ بل في ستر وعفاف وإغضاء؛ فيعيش في ظله مع سلامة الدين والعرض؛ ولا يسترقه ببره؛ (ولا تطلبوا) ؛ الفضل؛ (من القاسية قلوبهم) ؛ أي: الفظة الغليظة قلوبهم؛ (فإنهم ينتظرون سخطي) ؛ فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ؛ وإنما قست بالتباعد عن الله؛ من أجل نقض الميثاق؛ وفي خبر سيجيء: " لا يدخل الجنة إلا رحيم" ؛ قالوا: كلنا رحيم؛ قال: " ليس رحمة أحدكم خويصته - يعني: أهله -؛ لكن حتى يرحم العامة" ؛ فرحمة الخويصة هي رحمة العطف من الرحمة المقسومة بين الخلق؛ ورحمتك للعامة من رحمة المعرفة بالله (تعالى)؛ وقيل لحكيم: لم صارت الملوك أقسى قلوبا؟ قال: تباعدت منها الفكرة؛ وتمكنت منها القسوة والشهوة؛ فاسودت وصلبت.

( الخرائطي ؛ في) ؛ كتاب؛ (مكارم الأخلاق) ؛ عن محمد بن أيوب بن الضريس؛ عن جندل بن والق؛ عن أبي مالك الواسطي؛ عن عبد الرحمن بن السدي ؛ عن داود بن أبي هند ؛ عن أبي نضرة ؛ (عن أبي سعيد) ؛ الخدري ؛ قال في اللسان: ورواه الطبراني في الأوسط؛ من طريق محمد بن مروان السدي ؛ عن داود؛ وكذا رواه ابن حبان في الضعفاء؛ من هذا الوجه؛ قال العقيلي : عبد الرحمن السدي مجهول؛ لا يتابع على حديثه؛ ولا يعرف من وجه يصح؛ وفي الميزان: عبد الرحمن السدي عن داود بن أبي هند ؛ لا يعرف؛ وأتى بخبر باطل؛ ثم ساق هذا الخبر وقال: خرجه العقيلي ؛ قال في اللسان: ولفظ العقيلي : عبد الرحمن السدي مجهول؛ لا يتابع؛ ولا يعرف حديثه من وجه يصح؛ انتهى؛ وقال الحافظ العراقي - بعدما عزاه للطبراني -: وفيه محمد بن مروان السدي ؛ ضعيف جدا؛ وقال تلميذه الهيتمي: متروك؛ انتهى؛ ورواه الحاكم من حديث علي؛ وقال: صحيح؛ قال العراقي: وليس كما قال؛ وأورده ابن الجوزي في الموضوعات.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث