الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

( حرف الهمزة )

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1115 - " اطلبوا المعروف من رحماء أمتي؛ تعيشوا في أكنافهم؛ ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم؛ فإن اللعنة تنزل عليهم؛ يا علي؛ إن الله (تعالى) خلق المعروف؛ وخلق له أهلا؛ فحببه إليهم؛ وحبب إليهم فعاله؛ ووجه إليهم طلابه؛ كما وجه الماء في الأرض الجدبة؛ لتحيا به؛ ويحيا به أهلها؛ إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة " ؛ (ك)؛ عن علي؛ (صح).

التالي السابق


(اطلبوا المعروف) ؛ أي: الإحسان؛ قال الحراني : " المعروف" : ما أقره الشرع؛ وقبله العقل؛ ووافقه كرم الطبع؛ قال ابن الأثير: النصفة وحسن الصحبة مع الناس؛ (من) ؛ وفي نسخة: " إلى" ؛ وهي بمعنى " من" ؛ (رحماء أمتي؛ تعيشوا في أكنافهم؛ ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم؛ فإن اللعنة تنزل عليهم) ؛ يعني: الأمر بالطرد؛ والإبعاد عن منازل أهل الرشاد؛ قال ابن تيمية: والمراد بهم هنا: اليهود؛ بقرينة تصريحه بأن المراد هم في آية: ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ؛ وقسوة القلب من ثمرات المعاصي؛ وقد وصف الله اليهود بها في غير موضع؛ منها: ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ؛ الآية؛ فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ؛ ثم قال - أعني: ابن تيمية -: وإن قوما ممن قد ينسب إلى علم ودين قد أخذوا من هذه الصفات بنصيب؛ نعوذ بالله مما يكرهه الله ورسوله؛ (يا علي) ؛ ابن أبي طالب ؛ (إن الله (تعالى) خلق المعروف) ؛ وهو كل ما عرفه الشرع بالحسن؛ وقيل: ما يعرفه كل ذي عقل؛ ولا ينكره أهل النقل؛ ثم غلب على اصطناع الخير؛ (وخلق له أهلا؛ فحببه إليهم؛ وحبب إليهم فعاله؛ ووجه إليهم طلابه) ؛ بالتشديد؛ (كما وجه الماء في الأرض الجدبة) ؛ بفتح الجيم؛ وسكون المهملة؛ أي: المتقطعة الغيث؛ من " الجدب" ؛ وهو المحل؛ وزنا؛ ومعنى؛ (لتحيا به؛ ويحيا به أهلها؛ إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) ؛ يعني: من بذل معروفه [ ص: 545 ] للناس في الدنيا؛ آتاه الله جزاء معروفه في الآخرة؛ والمراد: من بذل جاهه لأهل الجرائم؛ فشفع فيهم؛ شفعه الله في أهل التوحيد؛ في الآخرة؛ ومفهوم الحديث أن أهل الشر في الدنيا؛ هم أهل الشر في الآخرة.

(فائدة) : في مستدرك الحاكم بسند عن أبي جعفر : " من وجد في قلبه قسوة؛ فليكتب يس والقرآن ؛ السورة؛ في جام؛ بزعفران؛ ثم يشربه" .

(ك هـ) ؛ في الرقاق؛ (عن علي) ؛ أمير المؤمنين - رضي الله عنه -؛ قال الحاكم في مستدركه: صحيح؛ ورده الذهبي بأن فيه الأصبغ بن نباتة؛ واه جدا؛ وحبان بن علي؛ ضعفوه؛ انتهى.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث