الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

( حرف الهمزة )

جزء التالي صفحة
السابق

337 - " إذا أبردتم إلي بريدا؛ فابعثوه حسن الوجه؛ حسن الاسم " ؛ البزار ؛ عن بريدة ؛ (ح).

التالي السابق


(إذا أبردتم إلي بريدا) ؛ أي: أرسلتم إلي رسولا؛ قال الزمخشري : " البريد" : الرسول المستعجل؛ وفي محل آخر: فارسية؛ وهي في الأصل البغل؛ أصلها " بريده دم" ؛ أي: محذوف الذنب؛ لأن بغال البريد كانت كذلك؛ فعربت؛ وخففت؛ ثم سمي الرسول الذي يركبها " بريدا" ؛ (فابعثوه حسن الوجه) ؛ أي: جميله؛ قال القيصري: و" الحسن" : معنى روحاني؛ تنجذب إليه القلوب بالذات؛ حاصل من تناسب الأعضاء؛ (حسن الاسم) ؛ للتفاؤل بحسن صورته؛ واسمه؛ وأهل اليقظة والانتباه يرون أن الأشياء بأسرها من الله؛ فإذا ورد وارد حسن الوجه؛ حسن الاسم؛ تفاءلوا به؛ وكان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يشتد عليه الاسم القبيح؛ ويكرهه؛ من مكان؛ أو قبيلة؛ أو جبل؛ أو شخص؛ ومن تأمل معاني السنة وجد معاني الأسماء مرتبطة بمسمياتها؛ حتى كأن معانيها مأخوذة منها؛ وكأن الأسماء مشتقة منها؛ ألا ترى إلى خبر " أسلم؛ سالمها الله؛ وغفار؛ غفر الله لها؛ وعصية؛ عصت الله" ؟ ومما يدل على تأثير الأسماء في مسمياتها خبر البخاري عن ابن المسيب عن أبيه عن جده: أتيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -؛ فقال: " ما اسمك؟" ؛ قلت: حزين؛ قال: " أنت سهل" ؛ قلت: لا أغير اسما سماني به أبي؛ قال ابن المسيب : فما زالت تلك الحزونة فينا بعد؛ و" الحزونة" : الغيظة؛ قال ابن جني : مر بي دهر وأنا أسمي الاسم لا أدري معناه إلا من لفظه؛ ثم أكشفه فإذا هو كذلك؛ قال ابن تيمية: وأنا يقع لي كثيرا.

(تنبيه) : قال الراغب : الجمال نوعان؛ أحدهما امتداد القامة التي تكون عن الحرارة الغريزية؛ فإن الحرارة إذا حصلت رفعت أجزاء الجسم إلى العلو؛ كالنبات؛ إذا نجم؛ كلما كان أعلى كان أشرف في جنسه؛ وللاعتبار بذلك استعمل في كل ما جاد في جنسه العالي والفائق؛ وكثر المدح بطول القامة؛ الثاني أن يكون مقدودا؛ قوي العصب؛ طويل الأطراف؛ ممتدها؛ رحب الذراع؛ غير مثقل بالشحم واللحم؛ قال - أعني الراغب -: ولا نعني بالجمال هنا ما تتعلق به شهوة الرجال والنساء؛ فذلك أنوثة؛ بل الهيئة التي لا تنبو الطباع عن النظر إليها؛ وهو أدل شيء على فضيلة النفس؛ لأن نورها إذا أشرق تأدى إلى البدن؛ وكل إنسان له حكمان؛ أحدهما من قبل جسمه؛ وهو منظره؛ والآخر من قبل نفسه؛ وهو مخبره؛ فكثيرا ما يتلازمان؛ فلذلك فرع أهل الفراسة في معرفة أحوال النفس؛ أولا إلى الهيئة البدنية؛ حتى قال بعض الحكماء: قل صورة حسنة تتبعها نفس رديئة؛ فنقش الخاتم مفروش الطين.

( البزار ) ؛ من عدة طرق؛ (عن بريدة ) ؛ بضم الموحدة؛ وفتح الراء؛ تصغير " بردة" ؛ وهو ابن الحصيب؛ بضم المهملة الأولى؛ وفتح الثانية؛ الأسلمي؛ قال الهيتمي: وطرق البزار كلها ضعيفة؛ ورواه الطبراني [ ص: 238 ] باللفظ المزبور؛ عن أبي هريرة ؛ وفيه عمر بن راشد؛ وثقه العجلي؛ وضعفه الجمهور؛ وبقية رجاله ثقات؛ انتهى؛ وبه يعلم أن المؤلف لو عزاه للطبراني كان أولى؛ وأن زعمه في الأصل أنه صحيح؛ فيه ما فيه؛ وإنما رمزه هنا لحسنه إنما هو لاعتضاده.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث