الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الجمع بين الصلاتين كيف هو ؟

جزء التالي صفحة
السابق

3961 3962 3963 ص: وقد روي عن ابن عمر في هذا شيء بلفظ غير هذا اللفظ.

حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه: "، أن رسول الله -عليه السلام- صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا لم يناد في واحدة منهما إلا بالإقامة، ولم يسبح بينهما ولا على إثر واحدة منهما".

حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني ، قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعي ، عن عبد الله بن نافع ، عن ابن أبي ذئب .. ، فذكر بإسناده مثله.

[ ص: 14 ] غير أنه قال: " لم يناد بينهما ولا على إثر واحدة منهما إلا بإقامة" . وهكذا حفظي، عن يونس، ، عن ابن وهب، ، غير أني وجدته في كتابي كما نصصته في الحديث الذي قبل هذا.

حدثنا أبو بكرة ، قال: ثنا أبو عامر ، قال: ثنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه أن النبي -عليه السلام- جمع بين الصلاتين بجمع ، لم يناد في كل واحدة منهما إلا بإقامة، لم يسبح بينهما". .

فقوله في هذا الحديث: "ولم يناد في كل واحدة منهما إلا بإقامة ولم يسبح بينهما"، فذلك محتمل أن يكون أراد بذلك الإقامة التي أقامها لكل واحدة منهما، . ويحتمل الإقامة التي أقامها لهما، غير أن أولى الأشياء بنا أن نحمل ذلك على الإقامة التي أقامها؛ ليتفق معنى ذلك ومعنى ما رويناه قبل ذلك عن سعيد بن جبير، ، عن ابن عمر، عن النبي -عليه السلام-.

التالي السابق


ش: أي قد روي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما- في الجمع بين الصلاتين بجمع شيء بلفظ غير اللفظ الذي روي به في الروايات السابقة.

وأخرجه من ثلاث طرق صحاح:

الأول: عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب المدني ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه عبد الله ... إلى آخره.

وأخرجه البخاري: ثنا آدم ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر: "جمع رسول الله -عليه السلام- بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة، ولم يسبح بينهما ولا على إثر واحدة منهما".

[ ص: 15 ] وأخرجه النسائي أيضا: عن عمرو بن علي ، عن يحيى ، عن ابن أبي ذئب ... إلى آخره نحوه.

قوله: "لم يناد". أي لم يؤذن في واحدة منهما ولكن أقام، وبه قال سفيان وأحمد في رواية، وهو أن يقيم مرة فقط ولا يؤذن أصلا.

قوله: "ولم يسبح بينهما". أي لم يتطوع بين الصلاتين بشيء.

قوله: "ولا على إثر واحدة منهما". أي ولا تطوع أيضا عقيب كل واحدة من الصلاتين، وإثر كل شيء عقيبه بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة، ويجوز فتح الهمزة والثاء معا، ويقال: جاء على أثره وإثره أي متبعا له بعده.

الثاني: عن المزني ، عن الإمام الشافعي ، عن عبد الله بن نافع الصائغ المدني روى له الجماعة -والبخاري في غير الصحيح- عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر ... إلى آخره.

قوله: "وهكذا حفظي ... إلى آخره". من كلام الطحاوي .

الثالث: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-.

وأخرجه الدارمي في "سننه": ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه: "أن النبي -عليه السلام- صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة لم يناد في واحدة منهما إلا بالإقامة، ولم يسبح بينهما ولا على إثر واحدة منهما".

قوله: "فقوله في هذا الحديث ... إلى آخره". إشارة إلى وجه التوفيق بين هذه الرواية وبين رواية سعيد بن جبير ، عن ابن عمر المذكورة فيما سبق؛ لأن في رواية

[ ص: 16 ] سعيد بن جبير يخبر بأنه صلاهما بإقامة واحدة، وفي رواية سالم تجده يخبر بأنه صلاهما بإقامتين، فبينهما خلاف، فإذا حملنا قوله: "ولم يناد في كل واحدة منهما إلا بإقامة" على الإقامة التي أقامها اتفق معنى الحديثين، وقد قلنا: إن الروايات عن ابن عمر مضطربة، فلا نحتاج إلى هذا التكلف.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث