الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وقت رمي جمرة العقبة للضعفاء الذين يرخص لهم في ترك الوقوف بمزدلفة

جزء التالي صفحة
السابق

3974 ص: واحتجوا أيضا في ذلك بما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، قال: أخبرني عبد الله مولى أسماء ، عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- أنها قالت: "أي بني، هل غاب القمر ليلة الجمع؟ قال: قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: أي بني هل غاب القمر -وقد غاب-؟ فقلت: نعم، قالت: فارتحلوا إذا، فارتحلنا، ثم مضينا بها حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: أي هنتاه، ، لقد غلسنا، قالت: كلا يا بني، إن النبي -عليه السلام- أذن للظعن". .

فقد يحتمل أن يكون أراد بالتغليس في الدفع من مزدلفة، ، ويجوز أن يكون أراد بالتغليس في الرمي، فأخبرته أن نبي الله -عليه السلام- أذن لهم في التغليس لما سألها عن التغليس به من ذلك.

التالي السابق


ش: أي واحتج أهل المقالة الأولى أيضا فيما ذهبوا إليه بحديث أسماء -رضي الله عنها-، وإسناده صحيح.

وسعيد بن سالم القداح أبو عثمان الخراساني، قال ابن معين: ليس به بأس.

وقال أبو حاتم: محله الصدق. روى له أبو داود .

وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي .

[ ص: 33 ] وأخرجه البخاري: نا مسدد ، عن يحيى ، عن ابن جريج، قال: حدثني عبد الله مولى أسماء ، عن أسماء: "أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامت تصلي، فصلت ساعة ثم قالت: يا بني، هل غاب القمر؟ قلت: لا ... إلى آخره نحوه".

وأخرجه مسلم: عن محمد بن أبي بكر المقدمي ، عن يحيى القطان ، عن ابن جريج ... إلى آخره نحوه.

قوله: "أي بني". يعني يا بني.

قوله: "أي هنتاه". أصله من الهن، يكنى به عن الشيء، والأنثى هنة، فإذا وصلتها بالهاء قلت: يا هنتاه، ومن العرب من يقول: يا هنتوه، وللرجل: يا هناه، ولا يستعمل كذا إلا في النداء، ومعنى يا هنتاه: يا هذه، وقال صاحب "العين": إذا أدخلوا التاء في هن فتحوا النون فقالوا: يا هنة، وإن زادوا التاء سكنوا النون فقالوا: يا هنتاه ويا هنتوه.

وقال أبو حاتم: يقال للمرأة: يا هنة أقبلي استخفافا، فإذا ألحقت الزوائد قلت: يا هنتاه للمرأة ويا هناه للرجل.

وقال السفاقسي: ضبط بإسكان النون وبفتحها مثل قوله: يا هذه، من غير أن يراد به مدح ولا ذم.

وقال ابن الأثير: بضم الهاء الأخيرة وتسكن، وفي التثنية هنتان، وفي الجمع: هنات، وفي المذكر هن وهنان وهنون، ولك أن تلحقها الهاء لبيان الحركة فتقول: يا هنة، وأن تشبع الحركة فتصير ألفا فتقول: يا هناه، ولك ضم الهاء فتقول: يا هناه أقبل، وقال أبو نصر: هذه اللفظة مختصة بالنداء، وقيل: معنى يا هنتاه: يا بلهاء كأنها نسبة إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم.

وقال أبو زيد: تلغى الهاء في المدح فيقال: يا هنا، هلم.

[ ص: 34 ] قوله: "لقد غلسنا". بتخفيف اللام وأراد به: رمينا بالغلس، والغلس آخر الليل حين يشتد سواده. قاله أبو زيد، ومنه غلسنا أي فعلنا ذلك وأتيناه في ذلك الوقت.

قوله: "أذن للظعن". بضم الظاء والعين وبإسكانها: جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج، سميت به على حد تسمية الشيء باسم الشيء لقربه منه، وقيل: سميت بذلك؛ لأنها تظعن مع زوجها، ولا تسمى ظعينة إلا وهي في هودج، وعن ابن السكيت: كل امرأة ظعينة، كانت في هودج أو غيره. وقال ابن سيده: الجمع ظعائن وظعن وأظعان وظعنات الأخيرتان جمع الجمع، وفي "الجامع" قالوا: الظعن والأظعان: الهوادج كانت فيها نساء أو لم تكن، ولا يقال: ظعن إلا للإبل التي عليها الهوادج.

وقيل: الظعن الجماعة من النساء والرجال، وفي "المحكم": الظعن جمع ظاعن، والظعن اسم للجمع، والظعون من الإبل الذي تركبه المرأة خاصة. وتقول: ظعن يظعن ظعينا وظعونا ذهب، وأظعنه هو، والظعينة: الجمل يظعن عليه، والظعينة المرأة في الهودج.

قوله: "فقد يحتمل ... إلى آخره" جواب عن احتجاجهم بالحديث المذكور، وهو ظاهر.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث