الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب رمي جمرة العقبة ليلة النحر قبل طلوع الفجر

جزء التالي صفحة
السابق

3997 3998 ص: وقد وجدت في كتاب عبد الله بن سويد بخطه، عن الأثرم -يعني أبا بكر- مما ذكر لنا عبد الله بن سويد، أن الأثرم أجازه لمن كتبه من خطه ذلك، وأجازه لنا عبد الله بن سويد ، عن الأثرم، قال: قال لي أبو عبد الله - يعني أحمد : بن حنبل ) - حدثنا أبو معاوية ، عن هشام ، عن أبيه ، عن زينب، ، عن أم سلمة: " أن النبي -عليه السلام- أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة". .

ولم يسند ذلك غير أبي معاوية ، وهو خطأ.

[ ص: 62 ] وقال أحمد: قال وكيع ، عن هشام ، عن أبيه -مرسل-: "أن النبي -عليه السلام- أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة". ، أو نحو هذا، [قال] وهذا أيضا عجب، قال أبو عبد الله: والنبي -عليه السلام- ما يصنع بمكة يوم النحر؟! كأنه ينكر ذلك، فجئت إلى يحيى بن سعيد، فسألته فقال: عن هشام، ، عن أبيه: "أن النبي -عليه السلام- أمرها أن توافي". وليس توافيه، قال: وبين هذين فرق، يوم النحر صلاة الفجر بالأبطح. .

قال: وقال لي يحيى: : سل عبد الرحمن بن مهدي، فسألته، فقال: هكذا عن سفيان، ، عن هشام، ، عن أبيه: "توافي"، ثم قال لي أبو عبد الله: : رحم الله يحيى، ، ما كان أضبطه وأشد تفقده، كان محدثا، وأثنى عليه فأحسن الثناء عليه.

التالي السابق


ش: لما بين فيما مضى أن حديث حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن أم سلمة مضطرب، وأنه روي على خلاف ذلك، ثم أخرجه عن ربيع ، عن أسد ، عن محمد بن خازم -وهو أبو معاوية - عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: "أمرها رسول الله -عليه السلام- يوم النحر أن توافي صلاة الصبح بمكة" ثم قال: ولما اضطرب حديث هشام بن عروة، لم يكن العمل بما رواه حماد بن سلمة أولى مما رواه محمد بن خازم نبه ها هنا أن حديث معاوية أيضا خطأ؛ لأنه وجد في كتاب عبد الله بن سويد، وكان قد كتب بخطه، عن أبي بكر الأثرم، وهو أحمد بن محمد بن هانئ الطائي تلميذ الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-: الحافظ الحاذق المصنف، توفي سنة ست وتسعين ومائتين، وقال: قال لي أحمد بن حنبل: ثنا أبو معاوية ... إلى آخره.

ثم قال أحمد: لم يسند ذلك غير أبي معاوية وهو خطأ ثم بين أنه مرسل، وقال: قال وكيع: عن هشام ، عن أبيه -وهو عروة-: "أن النبي -عليه السلام- أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة" ثم تعجب من ذلك على وجه الإنكار حيث قال: والنبي -عليه السلام- ما يصنع بمكة يوم النحر؟!

[ ص: 63 ] وقال أبو الوليد بن رشد: يحتمل أن يكون في الحديث تقديم وتأخير، وتقديره: أمرها يوم النحر أن توافي صلاة الصبح بمكة. فيسقط احتجاج الشافعي به لمذهبه الذي شذ فيه عن الجمهور.

وقال ابن المنذر في "الإشراف": لا يجزئ الرمي قبل طلوع الفجر بحال إذ فاعله مخالف ما سنه الرسول -عليه السلام- لأمته، ولو رمى بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس لا يعيد، إذ لا أعلم أحدا قال: يجزئه ولو اختلفوا فيه لأوجبت الإعادة.

قوله: "فجئت إلى يحيى بن سعيد" أي قال أحمد: جئت إلى يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي البصري الأحول الحافظ، "فسألته" أي عن الحديث المذكور، فقال: عن هشام ، عن أبيه: "أن النبي -عليه السلام- أمرها أن توافي" وليس توافيه، أراد لفظ الحديث "أن توافي" بدون الضمير المنصوب فيه وليس لفظه أن توافيه بالضمير المنصوب الذي يرجع إلى النبي -عليه السلام-، لأنه إذا كان بالضمير؛ يلزم أن يكون النبي -عليه السلام- بمكة يوم النحر وقت صلاة الصبح وهذا لم يكن، ولأجل هذا قال يحيى بن سعيد: "وبين هذين فرق" أي بين قوله: "توافي" وقوله: "توافيه" وعن هذا قال البيهقي في كتابه "الخلافيات": "توافي" هو الصحيح فإنه -عليه السلام- لم يكن معها بمكة وقت صلاة الصبح يوم النحر.

قوله: "يوم النحر صلاة الصبح" يتعلق بقوله: "أمرها أن توافي"؛ لأن قوله: "يوم النحر" ظرف لقوله: "توافي" وقوله: "وليس توافيه" وقوله: "قال وبين هذين فرق"، كلها جمل معترضة بينها فافهم.

قوله: "قال: وقال لي يحيى: سل عبد الرحمن بن مهدي" أي قال أحمد: قال لي يحيى بن سعيد المذكور: سل عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري اللؤلؤي البصري، يعني عن هذا الحديث، فقال: هكذا عن سفيان الثوري ، عن هشام ، عن أبيه "توافي" يعني بدون الضمير المنصوب.

[ ص: 64 ] قوله: "ثم قال لي أبو عبد الله" يعني أحمد بن حنبل "رحم الله يحيى" يعني ابن سعيد القطان، إنما دعا له بالرحمة وأثنى عليه؛ لكونه كثير الاحتياط في نقل الحديث، شديد التفقد في ضبطه، ألا ترى لما سأله أحمد عن هذا الحديث فأجاب بما أجابه، ثم قال له: سل عبد الرحمن بن مهدي؟ ولم يكن هذا إلا من غاية احتياطه في أمر الحديث، وقد قال علي بن المديني: ما رأيت أعلم بالرجال من يحيى بن سعيد القطان، ولا رأيت أحدا أعلم بصواب الحديث والخطأ من عبد الرحمن بن مهدي، فإذا اجتمع يحيى وعبد الرحمن على ترك حديث رجل تركت حديثه، وإذا حدث عنه أحدهما حدثت عنه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث