الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب خيار البيعين حتى يتفرقا

جزء التالي صفحة
السابق

5536 ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان ، قال: ثنا همام ، قال: ثنا الحسن ، عن سمرة بن جندب ، -رضي الله عنه- أن النبي -عليه السلام- قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، ويأخذ كل واحد منهما ما رضي من البيع".

التالي السابق


ش: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.

وأخرجه النسائي : أنا عمرو بن علي، نا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة، أن نبي الله -عليه السلام- قال: "البيعان بالخيار حتى يتفرقا ويأخذ كل واحد منهما من البيع ما هوى ويتخايران ثلاث مرات".

وقال الطحاوي في "مشكل الآثار": قوله في هذا الحديث: "ويأخذ كل واحد منهما ما رضي من البيع" يدل على أن الخيار الذي للمتبايعين إنما هو قبل انعقاد البيع بينهما من قول أحدهما لصاحبه قد بعتك، وقول الآخر: قد قبلت منك، في الحال الذي يكون لكل واحد منهما أن يأخذ ما رضي من البيع ويترك بعضه وذلك قبل عقد البيع، فيكون البيع ينعقد بينه وبين صاحبه فيما يرضاه منه لا فيما سواه مما [ ص: 411 ] لا يرضاه، إذا لا خلاف بين القائلين في هذا الباب بأن الافتراق المذكور في الحديث هو بعد البيع بالأبدان، أنه ليس للمبيع أن للمبتاع أن يأخذ ما رضي به من البيع ويترك بقيته؛ إنما له عنده أن يأخذه كله أو يدعه كله، والله أعلم. انتهى.

وهذا كما قد رأيت قد أخرج الطحاوي حديث هذا الباب عن خمسة من الصحابة، وهم: عبد الله بن عمر وحكيم بن حزام وأبو برزة وأبو هريرة وسمرة بن جندب -رضي الله عنهم-.

وفي الباب عن عبد الله بن عباس وأنس بن مالك وجابر وعبد الله بن عمرو .

أما حديث عبد الله بن عباس فأخرجه البيهقي في "سننه" : من حديث أبي محمد حفص بن غيلان ، عن سليمان بن موسى ، عن نافع ، عن ابن عمر، وعن عطاء عن ابن عباس -رضي الله عنهم- أنهما كانا يقولان، عن رسول الله -رضي الله عنه-: "من اشترى بيعا فوجب له فهو بالخيار ما لم يفارقه صاحبه، إن شاء أخذه، فإن فارقه فلا خيار له".

وأما حديث أنس فأخرجه البيهقي أيضا من حديث علي بن عاصم، أنا الحذاء، عن أبي قلابة، قال أنس: "مر رسول الله -عليه السلام- على أهل البقيع، فقال: يا أهل البقيع فاشرأبوا، فقال: يا أهل البقيع، لا يفترقن بيعان إلا عن رضا".

قلت: علي واه.

وأما حديث جابر -رضي الله عنه- فأخرجه البيهقي أيضا : من حديث يحيى بن أيوب ، وابن وهب -واللفظ له- أنا ابن جريج ، أن أبا الزبير حدثه، عن جابر: "أن النبي -عليه السلام- اشترى من أعرابي حمل خبط، فلما وجب البيع قال له النبي -عليه السلام-: اختر، فقال له الأعرابي: عمرك الله بيعا".

[ ص: 412 ] قلت: رواه ابن عيينة ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن طاوس مرسلا قال: "ابتاع النبي -عليه السلام- قبل النبوة من أعرابي بعيرا أو غيره فقال له النبي -عليه السلام-: اختر، فنظر الأعرابي إليه فقال: عمرك الله ممن أنت؟ فلما كان الإسلام جعل النبي -عليه السلام- بعد البيع الخيار". وهذا على الاختيار لا على الوجوب، وقد أجاب الطحاوي عن ما رواه أبو الزبير عن جابر بأنه -عليه السلام- إنما خير ذلك الأعرابي ليكون له ثواب من أقال نادما بيعته.

وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود : نا قتيبة بن سعيد، قال: نا الليث ، عن محمد بن عجلان ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله -عليه السلام- قال: "المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا إلا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله".

وأخرجه الترمذي والنسائي أيضا، والطحاوي أيضا في كتابه "مشكل الآثار".



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث