الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5605 ص: فإن قال قائل: ففي حديث ابن عمر 5 وجابر -رضي الله عنهم-: "إلا أنه رخص في العرايا" " فصار ذلك مستثنى من بيع الثمر بالتمر، فثبت بذلك أنه بيع ثمر بتمر.

                                                قيل له: قد يجوز أن يكون قصد بذلك إلى المعرى، فرخص له أن يأخذ تمرا بدلا من ثمر في رءوس النخل، لأنه يكون ذلك في معنى البيع، وذلك له حلال، فيكون الاستثناء لهذه العلة، وفي حديث سهل بن أبي حثمة: " : " إلا أنه رخص في بيع العرية بخرصها تمرا، يأكلها رطبا" فقد ذكر للعرية أهلا وجعلهم يأكلونها رطبا، ولا يكون ذلك إلا وملكها الذين عادت إليهم بالبدل الذي أخذ منهم.

                                                [ ص: 513 ] فبذلك ثبت قول أبي حنيفة . -رضي الله عنه-.

                                                التالي السابق


                                                ش: تقرير السؤال أن يقال: نظم حديث عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله يدل على أن العرية بيع؛ لأن في حديثهما: "إلا أنه رخص في العرايا" وقد استثني ذلك من بيع الثمر بالتمر، والمستثنى من جنس المستثنى منه، فثبت بذلك أن العرية بيع ثمر بتمر مستثنى من البيع المحرم المنهي عنه، وهو بيع الثمر بالتمر.

                                                وتقرير الجواب أن يقال: يجوز أن يكون الاستثناء ها هنا لا لما ذكرتم، بل يكون قصد بذلك إلى أن المعرى -بفتح الراء- قد قصد له أن يأخذ تمرا بدلا من التمر الذي في رءوس النخل التي أعريت له، فهذه الصورة في حق غيره حرام، وفي حق المعرى -بفتح الراء- حلال، فاستثني بذلك بيانا لهذه العلة ثم إن المعرى -بفتح الراء- بأخذه التمر بدلا عن الثمر الذي في رءوس النخل يكون كالبائع لذلك الثمر بالتمر الذي يأخذه من المعري -بكسر الراء- فإطلاق البيع على العرية بهذه الحيثية؛ لا باعتبار أن هناك بائعا حقيقة أو بيعا حقيقة.




                                                الخدمات العلمية