الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في عدة الأمة

جزء التالي صفحة
السابق

باب في عدة الأمة .

( قال الشافعي ) رحمه الله فرق الله بين الأحرار والعبيد في حد الزنا فقال في الإماء { فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة } الآية وقال تعالى { وأشهدوا ذوي عدل منكم } وذكر المواريث فلم يختلف أحد لقيته أن ذلك في الأحرار دون العبيد وفرض الله العدة ثلاثة أشهر وفي الموت أربعة أشهر وعشرا ، وسن صلى الله عليه وسلم أن تستبرئ الأمة بحيضة ، وكانت العدة في الحرائر استبراء وتعبدا وكانت الحيضة في الأمة استبراء وتعبدا ولم أعلم مخالفا ممن حفظت عنه من أهل العلم في أن عدة الأمة نصف عدة الحرة فيما له نصف معدود فلم يجز إذا وجدنا ما وصفنا من الدلائل على الفرق فيما ذكرنا وغيره إلا أن نجعل عدة الأمة نصف عدة الحرة فيما له نصف ، فأما الحيضة فلا يعرف لها نصف فتكون عدتها فيه أقرب الأشياء من النصف إذا لم يسقط من النصف شيء وذلك حيضتان . وأما الحمل فلا نصف له كما لم يكن للقطع نصف فقطع العبد والحر .

قال عمر رضي الله عنه : يطلق العبد تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين فإن لم تحض فشهرين أو شهرا ونصفا قال : ولو أعتقت الأمة قبل مضي العدة أكملت عدة حرة ; لأن العتق وقع وهي في معاني الأزواج في عامة أمرها ويتوارثان في عدتها بالحرية ، ولو كانت تحت عبد فاختارت فراقه كان ذلك فسخا بغير طلاق وتكمل منه العدة من الطلاق الأول ، ولو أحدث لها رجعة ثم طلقها ولم يصبها بنت على العدة الأولى ; لأنها مطلقة لم تمسس .

( قال المزني ) رحمه الله هذا عندي غلط بل عدتها من الطلاق الثاني ; لأنه لما راجعها بطلت عدتها وصارت في معناها المتقدم بالعقد الأول لا بنكاح مستقبل فهو في معنى من ابتدأ طلاقها مدخولا بها ، ولو كان طلاقا لا يملك فيه الرجعة ثم عتقت ففيها قولان : أحدهما أن تبني على العدة الأولى ولا خيار لها ولا تستأنف عدة ; لأنها ليست في معاني الأزواج والثاني أن تكمل عدة حرة .

( قال المزني ) رحمه الله هذا أولى بقوله ومما يدلك على ذلك قوله في المرأة تعتد بالشهور ثم تحيض : إنها تستقبل الحيض ولا يجوز أن تكون في بعض عدتها حرة وهي تعتد عدة أمة وكذلك قال : لا يجوز أن يكون في بعض صلاته مقيما ويصلي صلاة مسافر ، وقال هذا أشبه القولين بالقياس .

( قال المزني ) رحمه الله وما احتج به من هذا يقضي على أن لا يجوز لمن دخل في صوم ظهار ثم وجد رقبة أن يصوم وهو ممن يجد رقبة ويكفر بالصيام ولا لمن دخل في الصلاة بالتيمم أن يكون ممن يجد الماء ويصلي بالتيمم كما قال : لا يجوز أن تكون في عدتها ممن تحيض وتعتد بالشهور في نحو ذلك من أقاويله ، وقد سوى الشافعي رحمه الله في ذلك بين ما يدخل فيه المرء وما بين ما لم يدخل فيه فجعل المستقبل فيه كالمستدبر .

( قال ) والطلاق إلى الرجال والعدة بالنساء وهو أشبه بمعنى القرآن مع ما [ ص: 326 ] ذكرناه من الأثر وما عليه المسلمون فيما سوى هذا من أن الأحكام تقام عليهما ألا ترى أن الحر المحصن يزني بالأمة فيرجم وتجلد الأمة خمسين والزنا معنى واحد فاختلف حكمه لاختلاف حال فاعليه فكذلك يحكم للحر حكم نفسه في الطلاق ثلاثا ، وإن كانت امرأته أمة وعلى الأمة عدة أمة ، وإن كان زوجها حرا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث