الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولو قال رجل : لعبد له متى مت وأنت بمكة فأنت حر ، ومتى مت وقد قرأت القرآن كله فأنت حر ، فمات السيد والعبد بمكة وقد قرأ القرآن كله كان حرا ، وإن مات وليس العبد بمكة ، أو مات ولم يقرأ القرآن كله لم يعتق ولو قال له : متى ما مت وقد قرأت قرآنا فأنت حر ، فإذا قرأ من القرآن شيئا فقد قرأ قرآنا فهو حر ، ولو قال له : متى مت فأنت حر إن شاء ابني فلان فإن شاء ابنه فلان فهو حر وإن لم يشأ فليس بحر ، وإن مات ابنه فلان قبل أن يشاء ، أو خرس ، أو ذهب عقله قبل أن يشاء لم يكن حرا إلا أن يبرأ من خرسه ، أو يرجع عقله فيشاء فيكون حرا إن خرج من الثلث ( قال الشافعي ) : وجماع هذا أنه إذا أعتقه على شرط ، أو اثنين ، أو أكثر لم يعتق إلا بأن تكمل الشروط التي أعتقه عليها ، أو الصفة ، أو الصفات ولا أعتقه بأقل مما شرط أنه يعتق به أبدا ، ومثل هذا الرجل يقول لجاريته ، أو عبده في وصيته : إن مت من مرضي هذا فأنت حر ، أو أنت حرة ، ويوصي لناس بوصايا ، ثم يفيق من مرضه ، ثم يموت ولم ينقض وصيته فلا يعتق العبد ولا الأمة .

[ ص: 24 ] ولا ينفذ لواحد من أهل الوصايا وصية لأنه أعطاه إياه في حال فلا يكون له في غيرها فعلى هذا ، هذا الباب كله وقياسه .

التالي السابق


الخدمات العلمية