الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب الإحداد من كتابي العدد القديم والجديد .

( قال الشافعي ) رحمه الله ولما قال صلى الله عليه وسلم { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا } وكانت هي والمطلقة التي لا يملك زوجها رجعتها معا في عدة وكانتا غير ذواتي زوجين أشبه أن يكون على المطلقة إحداد كهو على المتوفى عنها والله أعلم فأحب ذلك لها ولا يبين أن أوجبه عليها ; لأنهما قد تختلفان في حال ، وإن اجتمعتا في غيره ، ولو لم يلزم القياس إلا باجتماع كل الوجوه بطل ، القياس .

( قال المزني ) رحمه الله وقد جعلهما في الكتاب القديم في ذلك سواء ، وقال فيه ولا تجتنب المعتدة في النكاح الفاسد وأم الولد ما تجتنب المعتدة ويسكن حيث شئن .

( قال الشافعي ) رحمه الله وإنما الإحداد في البدن وترك زينة البدن وهو أن تدخل على البدن شيئا من غيره زينة أو طيبا يظهر عليها فيدعو إلى شهوتها فمن ذلك الدهن كله في الرأس وذلك أن كل الأدهان في ترجيل الشعر وإذهاب الشعث سواء ، وهكذا المحرم يفتدي بأن يدهن رأسه أو لحيته بزيت لما وصفت ، وأما مد يديها فلا بأس إلا الطيب كما لا يكون بذلك بأس للمحرم ، وإن خالفت المحرم في بعض أمرها وكل كحل كان زينة فلا خير فيه لها ، فأما الفارسي وما أشبهه إذ احتاجت إليه فلا بأس ; لأنه ليس بزينة بل يزيد العين مرها وقبحا وما اضطرت إليه مما فيه زينة من الكحل [ ص: 329 ] اكتحلت به ليلا وتمسحه نهارا وكذلك الدمام { دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة فقال ما هذا يا أم سلمة ؟ فقالت : إنما هو صبر ، فقال عليه السلام اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار } .

( قال الشافعي ) الصبر يصفر فيكون زينة وليس بطيب فأذن لها فيه بالليل حيث لا يرى وتمسحه بالنهار حيث يرى وكذلك ما أشبهه .

( قال ) وفي الثياب زينتان إحداهما جمال اللابسين وتستر العورة قال الله تعالى { خذوا زينتكم عند كل مسجد } فالثياب زينة لمن لبسها ، فإذا أفردت العرب التزين على بعض اللابسين دون بعض فإنما من الصبغ خاصة ولا بأس أن تلبس الحاد كل ثوب من البياض ; لأن البياض ليس بمزين وكذلك الصوف والوبر وكل ما نسج على وجهه لم يدخل عليه صبغ من خز أو غيره وكذلك كل صبغ لم يرد به تزيين الثوب مثل السواد وما صبغ ليقبح لحزن أو لنفي الوسخ عنه وصباغ الغزل بالخضرة يقارب السواد لا الخضرة الصافية وما في معناه . فأما ما كان من زينة أو وشي في ثوب وغيره فلا تلبسه الحاد وكذلك كل حرة وأمة كبيرة أو صغيرة مسلمة أو ذمية ، ولو تزوجت نصرانية نصرانيا فأصابها أحلها لزوجها المسلم ويحصنها ; لأنه زوج ألا ترى { أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا } ولا يرجم إلا محصنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث