الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة التحريم

عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا .

[5] عسى ربه و (عسى) تكون للوجوب في ألفاظ القرآن إلا في موضعين: أحدهما في سورة محمد - صلى الله عليه وسلم - (فهل عسيتم) ؛ أي: علمتم وتمنيتم، والثاني: هنا ليس بواجب؛ لأن الطلاق معلق بالشرط، فلما لم يوجد الشرط، لم يوجد التبديل. [ ص: 99 ]

إن طلقكن رسوله أن يبدله أزواجا خيرا منكن قرأ أبو عمرو: (طلقكن) بإدغام القاف في الكاف، والباقون: بالإخلاص، وقرأ نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو: (يبدله) بفتح الباء وتشديد الدال، والباقون: بإسكان الباء وتخفيف الدال.

مسلمات خاضعات له بالطاعة مؤمنات مخلصات قانتات طائعات تائبات عن الذنوب عابدات متذللات لأمر الرسول سائحات صائمات.

ثيبات وأبكارا أي: مشتملات على الثيبات والأبكار، والآية واردة في الإخبار عن القدرة، لا عن الكون في الوقت؛ لأنه تعالى قال: إن طلقكن ، وهو علم أنه لا يطلقهن، وهذا كقوله: وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم [محمد: 38]، فهذا إخبار عن القدرة، وتخويف لهم؛ لأنه ليس في الوجود خير من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم.

روي عن أنس بن مالك: أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله! لا تكترث بأمر نسائك، والله معك، وجبريل معك، وأبو بكر معك، وأنا معك"، فنزلت الآية موافقة نحوا من قول عمر. [ ص: 100 ]

وروي أيضا: أن عمر قال لزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم: "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن"، فنزلت الآية على نحو قوله.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث