الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 162 ] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا [إله إلا الله وحده لا شريك] له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله [عليه وعلى آله وسلم] .

أصل كلي جامع أول آخر ، قال الله تعالى لرسوله : قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون [الأعراف :158] . أمره أن يخبر في هذه الآية أنه رسول الله ملك العالمين إلى الناس جميعا ، الذي لا إله إلا هو ، وأمر بالإيمان به وبرسوله الذي يؤمن بالله وبكلماته ، وذلك يعم الكلمات الكونية والشرعية .

وقد تضمنت هذه الآية أصلي الإسلام ، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله ، وقد قال تعالى : آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه [الحديد :7] ، وقال : إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله ، ثم قال : وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا [الفتح :8 - 9] . وقال تعالى : يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم [البقرة : [ ص: 163 ]

21] ، فأمر بعبادة الله تعالى ، ثم قال : وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا [البقرة :23] ، فأمر بالإيمان بالرسول ، وقال تعالى : فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو [هود :14] ، فبين أن عجزهم عن معارضة القرآن يقرر العلم بالرسالة وبالوحدانية .

وهذان العلمان هما أصل الدين : العلم بأن ما أنزل بعلم الله ، والعلم بأن لا إله إلا هو . ثم قال : فهل أنتم مسلمون إذ الإسلام نتيجة ذلك ، وهو الشهادة بأن لا إله إلا الله ، وأن الذي جاء به محمد هو منزل بعلم الله ، وهذا استفهام إنكار يقال لما . . . . . . حجته من طلب وخبر .

التالي السابق


الخدمات العلمية