الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 379 ] 81 - ويكأن

قال الكسائي : كلمة تندم وتعجب ، قال تعالى : ويكأن الله يبسط الرزق ( القصص : 82 ) ويكأنه لا يفلح الكافرون ( القصص : 82 ) .

وقيل : إنه صوت لا يقصد به الإخبار عن التندم . ويحتمل أنه اسم فعل مسماه ندمت أو تعجبت .

وقال الصفار : قال المفسرون : معناه ألم تر ، فإن أرادوا به تفسير المعنى فمسلم ، وإن أرادوا تفسير الإعراب فلم يثبت ذلك . وقيل بمعنى ويلك فكان ينبغي كسر إن . وقيل : " وي " تنبيه ، و " كأن " للتشبيه وهو الذي نص عليه سيبويه .

ومنهم من جعل " كأن " زائدة لا تفيد تشبيها . . . . . بوضوحها والحال " وي " ، ولم يثبت ، فلم يبق إلا أنها للتشبيه ، الأمر يشبه هذا بل هو كذا .

قلت : عن هذا اعتذر سيبويه فقال : المعنى على أن القوم انتبهوا فتكلموا على قدر علمهم ، أو نبهوا ، فقيل لهم : أما يشبه أن يكون ذا عندكم هكذا .

وهذا بديع جدا كأنهم لم يحققوا هذا الأمر ، فلم يكن عندهم إلا ظن ، فقالوا نشبه أن يكون الأمر كذا ، ونبهوا . ثم قيل لهم : يشبه أن يكون الأمر هكذا على وجه التقرير انتهى .

وقال صاحب البسيط : كأنه على مذهب البصريين لا يراد به التشبيه بل القطع [ ص: 380 ] واليقين . وعلى مذهب الكوفيين يحتمل أن تكون الكاف حرفا للخطاب ؛ لأنه إذا كان اسم فعل لم يضف . وذهب بعضهم إلى أنه بكماله اسم .

وذهب الكسائي إلى أن أصله ويلك فحذفت اللام وفتحت على مذهبه أن باسم الفعل قبلها .

وأما الوقف فأبو عمرو ويعقوب يقفان على الكاف على موافقة مذهب الكوفيين ، والكسائي يقف على الياء ، وهو مذهب البصريين ، وهذا يدل على أنهم لم يأخذوا قراءتهم من نحوهم ، وإنما أخذوها نقلا ، وإن خالف مذهبهم في النحو ولم يكتبوها منفصلة ؛ لأنه لما كثر بها الكلام وصلت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث