الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل خصائص الشهادتين وعلو قدرها وفضلها

فصل

وخصائص الشهادتين وعلو قدرها وفضلها كثير جدا ، وكذلك فضل التوحيد والتهليل كثير جدا في الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، [ ص: 173 ] كقوله : مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة [إبراهيم :24] ، وقوله : لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون [الحجر :92 - 93] ، وقوله : من جاء بالحسنة [الأنعام :160] ، وقوله : وألزمهم كلمة التقوى [الفتح :26] ، وقوله : وكلمة الله هي العليا [التوبة :40] إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتب التفسير وكتب الحديث والفقه والرقاق والأذكار والأدعية ، كالدعاء للطبراني وغير ذلك .

والمقصود هنا أن هذه الكلمة الطيبة العليا هي لا إله إلا الله ، ففيها نفي الإلهية عما سواه وإثباتها له . والإله من يوله رجاء وخشية وإجلالا وإكراما وعبادة واستعانة وغير ذلك من معاني الإلهية ، وإن كان طائفة من المتكلمين يعتقدون أن الإله هو الخالق ، أو هو الرب ، أو هو القديم ، وأن الإلهية هي القدرة على الاختراع أو صنع العالم أو نحو ذلك ، فهذه كلها صفات لله سبحانه ، بها وجب أن يكون الإله .

والإله هو المعبود الصمد المقصود الذي إليه المنتهى ، والشرك الذي حرمه الله على ألسن رسله ، وحكم بكفر أصحابه عبادة إله سواه ، وإن كان العابد له يعتقد ذلك خلقا من مخلوقاته ، فإن هذا قول جميع المشركين من جميع الأمم ، لم يكن من المشركين من يقول : إن مع الله إلها مساويا له في صفاته أو أفعاله ، أو أنه شاركه في خلق جميع المخلوقات ، بل جمهور من أشرك به يقر بأن شريكه مملوكه ، سواء أشركوا به الملائكة أو الكواكب أو الأنبياء أو الصالحين أو الجن أو [ ص: 174 ] الأوثان أو الأصنام أو غير ذلك . ومما كانوا يقولون في تلبيتهم : «لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك » . ولهذا قال تعالى : ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم [الروم :28] . ومن لم يقر بأن شريكه مملوكه -كطائفة من المجوس- يزعم أن الظلمة قديمة مع النور ، فهم يقولون إنها ليست مثله ولا تفعل كفعله ، بل يجعلون ذلك قديما شريرا ملعونا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث