الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في غزوة الأحزاب، وهي الخندق

3343 [ ص: 131 ] باب: في غزوة الأحزاب، وهي الخندق.

وقال النووي : (باب غزوة الأحزاب) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 145 - 146 ج 12 المطبعة المصرية

[عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: كنا عند حذيفة: فقال رجل لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت فقال حذيفة أنت كنت تفعل ذلك لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة؟" فسكتنا. فلم يجبه منا أحد ثم قال ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة فسكتنا فلم يجبه منا أحد ثم قال: "ألا رجل يأتينا بخبر القوم؟" جعله الله معي يوم القيامة. فسكتنا. فلم يجبه منا أحد فقال: "قم يا حذيفة" فأتنا بخبر القوم فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم قال: "اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي" فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن أرميه فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولا تذعرهم علي" ولو رميته لأصبته فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت قررت. فألبسني [ ص: 132 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال: "قم يا نومان" ] .

التالي السابق


(الشرح)

(عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، قال : كنا عند حذيفة . فقال رجل : لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاتلت معه ، وأبليت . فقال له حذيفة : أنت كنت تفعل ذاك ؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، (ليلة الأحزاب) .

معناه : أن " حذيفة ، فهم منه ، أنه لو أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبالغ في نصرته ، ولزاد على الصحابة . فأخبره بخبره في ليلة الأحزاب ، وقصد زجره عن ظنه أنه يفعل أكثر من فعل الصحابة .

(وأخذتنا ريح شديدة ، وقر) بضم القاف . وهو البرد . (فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "ألا رجل يأتيني بخبر القوم ؟ جعله الله عز وجل معي يوم القيامة . فسكتنا . فلم يجبه منا أحد . ثم قال : " ألا رجل يأتيني بخبر القوم ؟ جعله الله عز وجل معي يوم القيامة ". فسكتنا . فلم يجبه منا أحد . فقال : " قم [ ص: 133 ] يا حذيفة ! فائتنا بخبر القوم " . فلم أجد بدا ، إذ دعاني باسمي : أن أقوم . قال : "اذهب . فائتني بخبر القوم . ولا تذعرهم علي) بفتح التاء ; وبالذال المعجمة . معناه : لا تفزعهم علي ، ولا تحركهم علي . وقيل : لا تنفرهم . وهو قريب من المعنى الأول ، والمراد : لا تحركهم عليك . فإنهم إن أخذوك ، كان ذلك ضررا علي . لأنك رسولي وصاحبي .

(فلما وليت من عنده ، جعلت كأنما أمشي في حمام . حتى أتيتهم) .

يعني : أنه لم يجد " البرد " الذي يجده الناس ، ولا من تلك الريح الشديدة شيئا . بل عافاه الله منه ، ببركة إجابته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وذهابه فيما وجهه له ، ودعائه صلى الله عليه وآله وسلم له . واستمر ذلك اللطف به ومعاناته من البرد ، حتى عاد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فلما رجع ووصل ، عاد إليه البرد الذي يجده الناس .

وهذه من معجزات رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم .

ولفظة " الحمام " عربية . وهو مذكر ، مشتق من " الحميم) وهو الماء الحار .

(فرأيت أبا سفيان ، يصلي ظهره بالنار) بفتح الياء وإسكان الصاد . أي : يدفئه ويدنيه منها . وهو " الصلا " بفتح الصاد والقصر . " والصلاء " بكسرها والمد.

(فوضعت سهما في كبد القوس) هو مقبضها . وكبد كل شيء : وسطه.

[ ص: 134 ] (فأردت أن أرميه . فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله (وسلم : " ولا تذعرهم علي". ولو رميته لأصبته . فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام . فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت ، قررت) بضم القاف وكسر الراء . أي : بردت . (فألبسني رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم ، من فضل عباءة كانت عليه ، يصلي فيها) .

" العباءة " بالمد . " والعباية " بزيادة الياء . لغتان مشهورتان معروفتان .

وفيه . جواز الصلاة في الصوف . وهو جائز بإجماع من يعتد به . وسواء الصلاة عليه وفيه . ولا كراهية في ذلك . قال العبدري من الشافعية : وقالت الشيعة : لا تجوز الصلاة على الصوف ، وتجوز فيه . وقال مالك : يكره كراهة تنزيه .

(فلم أزل نائما حتى أصبحت) أي : طلع الفجر . (فلما أصبحت ، قال : " قم يا نومان ! ") بفتح النون وإسكان الواو . وهو كثير النوم . وأكثر ما يستعمل في النداء . كما استعمله هنا .

وفي هذا الحديث : أنه ينبغي للإمام وأمير الجيش : بعث الجواسيس والطلائع ، لكشف خبر العدو . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث