الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في أكل التمر وإلقاء النوى بين الإصبعين

3805 باب: في أكل التمر وإلقاء النوى بين الإصبعين

وقال النووي : (باب استحباب وضع النوى خارج التمر ، واستحباب دعاء الضيف لأهل الطعام ، وطلب الدعاء من الضيف الصالح، وإجابته إلى ذلك) .

[ ص: 595 ] حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 225 ج13 المطبعة المصرية



[عن عبد الله بن بسر، قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أبي. قال: فقربنا إليه طعاما ووطبة، فأكل منها. ثم أتي بتمر، فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى. (قال شعبة: هو ظني. وهو فيه، إن شاء الله، إلقاء النوى بين الإصبعين) . ثم أتي بشراب، فشربه. ثم ناوله الذي عن يمينه. قال: فقال أبي- وأخذ بلجام دابته- ادع الله لنا. فقال: "اللهم! بارك لهم في ما رزقتهم. واغفر لهم وارحمهم"].

التالي السابق


(الشرح)

( عن عبد الله بن بسر) بضم الباء ؛ ( قال : نزل رسول الله صلى الله عليه) وآله ( وسلم ، على أبي . قال : فقربنا إليه طعاما ووطبة) . هكذا رواية الأكثرين : بالواو ، وإسكان الطاء ، وبعدها موحدة . وهكذا رواه النضر بن شميل ؛ راوي الحديث عن شعبة . " والنضر" إمام من أئمة اللغة . وفسره النضر ؛ فقال : " الوطبة ": الحيس يجمع التمر البرني ، والإقط المدقوق ، والسمن . وكذا ضبطه أبو مسعود الدمشقي ، وأبو بكر البرقاني ، وآخرون . قال النووي : وهكذا [ ص: 596 ] هو عندنا في معظم النسخ . وفي بعضها : "رطبة " براء مضمومة وفتح الطاء ، وكذا ذكره الحميدي ، وقال : هكذا جاء فيما رأيناه من نسخ مسلم : "رطبة " بالراء . قال : وهو تصحيف من الراوي . وإنما هو بالواو . وهذا الذي ادعاه على نسخ مسلم ، هو فيما رآه هو . وإلا ؛ فأكثرها بالواو . وكذا نقله أبو مسعود ، والبرقاني، والأكثرون : عن نسخ مسلم . ونقل عياض عن رواية بعضهم ؛ في مسلم : "وطئة " بفتح الواو وكسر الطاء بعدها همزة . وادعى أنه " الصواب ". وهكذا ادعاه آخرون .

" والوطئة " بالهمزة ؛ عند أهل اللغة : طعام يتخذ من التمر ، كالحيس . هذا ما ذكروه . ولا منافاة بين هذا كله . فيقبل ما صحت به الروايات . وهو صحيح في اللغة .

( فأكل منها . ثم أتي بتمر ، فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه) ، أي : يجعله بينهما لقلته . ولم يلقه في إناء التمر ؛ لئلا يختلط بالتمر .

وقيل : كان يجمعه على ظهر الإصبعين ، ثم يرمي به .

( ويجمع السبابة والوسطى - قال شعبة : هو ظني . وهو فيه ، إن [ ص: 597 ] شاء الله تعالى ، إلقاء النوى بين الإصبعين -) . معناه : أن " شعبة " قال : الذي أظنه ؛ أن إلقاء النوى مذكور في الحديث . فأشار إلى تردد فيه وشك . وفي الطريق الثاني : جزم بإثباته ، ولم يشك . فهو ثابت بهذه الرواية .

وأما رواية الشك فلا تضر ؛ سواء تقدمت على هذه أو تأخرت . لأنه تيقن في وقت ، وشك في وقت . فاليقين ثابت . ولا يمنعه النسيان في وقت آخر.

(ثم أتي بشراب ، فشربه . ثم ناوله الذي عن يمينه) .

فيه : أن الشراب ونحوه ، يدار على اليمين . كما سبق تقريره في بابه قريبا .

( قال : فقال أبي - وأخذ بلجام دابته - : ادع الله لنا . فقال : " اللهم ! بارك لهم فيما رزقتهم . فاغفر لهم وارحمهم ") .

فيه : استحباب طلب الدعاء من الفاضل ، ودعاء الضيف بتوسعة الرزق والمغفرة والرحمة . وقد جمع صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الدعاء : خيرات الدنيا والآخرة . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث