الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إبطال التسلسل من وجوه

وأيضا فإبطال التسلسل له طرق كثيرة، وذلك أنه يمكن أن يقال فيه وجوه:

أحدها: أن الموجودات بأسرها إما أن تكون واجبة الوجود، أو ممكنة الوجود، أو ممتنعة الوجود، والأقسام الثلاثة باطلة، فلزم أن يكون بعضها واجبا، وبعضها ممكنا.

أما الثالث فهو باطل لأن ما وجد لا يكون ممتنع الوجود.

والثاني: باطل أيضا لأن ممكن الوجود هو الذي يمكن وجوده وعدمه، وما كان كذلك لم يوجد إلا بغيره. فلو كان مجموع الموجودات ممكنة، لافتقرت الموجودات كلها إلى غيرها، وما ليس بموجود فهو معدوم، والمعدوم لا يفعل الموجود بالضرورة.

والأول باطل أيضا لأنا نشاهد ما يحدث بعد أن لم يكن، كالحيوان والنبات والمعدن والسحاب والأمطار. [ ص: 100 ]

والحادث عدم ووجد أخرى، فلا يكون ممتنعا لأن الممتنع لا يوجد، ولا واجبا بنفسه لأن الواجب بنفسه لا يعدم، فثبت أنه ممكن، وثبت أن في الموجودات ما هو ممكن بنفسه، وأنه ليس كلها ممكنا، فثبت أن فيها موجودا ليس بممكن، والموجود الذي ليس بممكن هو الواجب بنفسه، فإن الموجود إما أن يكون وجوده بنفسه وهو الواجب أو بغيره وهو الممكن، ولا يجوز أن يكون فيهما ممتنع؛ لأن الممتنع هو الذي لا يجوز أن يوجد، فيمتنع أن يكون في الوجود ممتنع.

فتبين أن في الموجودات واجبا وممكنا، وليس فيها ممتنع. وإن شئت قلت: إما أن يقبل من جهة نفسه العدم وهو الممكن، أو لا يقبل العدم وهو الواجب بنفسه، وإن شئت قلت إما أن يفتقر إلى غيره وهو الممكن أو لا يفتقر وهو الواجب.

وإذا كانت الموجودات إما واجبة وإما ممكنة، وليس كلها ممكنا ولا كلها واجبا تعين أن فيها واجبا وفيها ممكنا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث