الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب سجود القرآن

حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان عن أبي هريرة أن { رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ب النجم فسجد وسجد الناس معه إلا رجلين } قال أرادا الشهرة .

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب عن ابن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت أنه { قرأ عند رسول الله ب النجم فلم يسجد فيها } .

( قال الشافعي ) : وفي هذين الحديثين دليل على أن سجود القرآن ليس بحتم ولكنا نحب أن لا يترك لأن { النبي عليه السلام سجد في النجم وترك } .

حدثنا الربيع بن سليمان ( قال الشافعي ) وفي " النجم " سجدة ولا أحب أن يدع شيئا من سجود القرآن وإن تركه كرهته له ، وليس عليه قضاؤه لأنه ليس بفرض فإن قال قائل ما الدليل على أنه ليس بفرض ؟ قيل السجود صلاة وقد قال الله تعالى : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } فكان الموقوت يحتمل موقوتا بالعدد وموقوتا بالوقت فأبان رسول الله { أن الله - جل ثناؤه - فرض خمس صلوات فقال رجل : يا رسول الله هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع } فلما كان سجود القرآن خارجا من الصلوات المكتوبات كان سنة اختيار ، وأحب إلينا أن لا يدعه ومن تركه ترك فضلا لا فرضا وإنما { سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجم } لأن فيها سجودا في حديث أبي هريرة وفي سجود النبي صلى الله عليه وسلم في " النجم " دليل على ما وصفت لأن الناس سجدوا معه إلا رجلين والرجلان لا يدعان إن شاء الله الفرض ولو تركاه أمرهما رسول الله بإعادته .

( قال الشافعي ) وأما حديث زيد أنه { قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد } فهو ، والله أعلم أن زيدا لم يسجد وهو القارئ فلم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن عليه فرضا فيأمره النبي به ( حدثنا الربيع ) أخبرنا الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن { رجلا قرأ عند النبي السجدة فسجد فسجد النبي ثم قرأ آخر عنده السجدة فلم يسجد فلم يسجد النبي فقال : يا رسول الله قرأ فلان عندك السجدة فسجدت وقرأت عندك السجدة فلم تسجد ؟ فقال النبي عليه السلام : كنت إماما فلو سجدت سجدت معك } ( قال الشافعي ) : إني ركب زيد بن ثابت لأنه يحكي أنه قرأ عند النبي " النجم " فلم يسجد وإنما روى الحديثين معا عطاء بن يسار قال : وأحب أن يبدأ الذي يقرأ " السجدة " فيسجد ويسجدوا معه فإن قال قائل فلعل أحد هذين الحديثين نسخ الآخر قيل : فلا يدعي أحد أن السجود في " النجم " منسوخ إلا جاز لغيره أن يدعي أن ترك السجود منسوخ والسجود ناسخ ثم يكون أولى لأن السنة السجود لقول الله : { فاسجدوا لله واعبدوا } ولا يقال لواحد من هذين ناسخ ولا منسوخ ولكن يقال اختلاف من جهة المباح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث