الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب غسل الجمعة

حدثنا الربيع قال ( قال الشافعي ) قال الله - جل ثناؤه - { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم } الآية قال فدلت السنة على أن الوضوء من الحدث وقال الله - جل ثناؤه - { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } قال فكان الوضوء عاما في كتاب الله من الأحداث وكان أمر الله الجنب بالغسل من الجنابة دليلا ، والله أعلم أن لا يجب الغسل إلا من جنابة إلا أن تدل السنة على غسل واجب فتوجبه بالسنة بطاعة الله في الأخذ بها ودلت على وجوب الغسل من الجنابة ولم أعلم دليلا بينا على أن يجب غسل غير الجنابة الوجوب الذي لا يجزئ غيره ، قال وقد روي في غسل يوم الجمعة شيء فذهب ذاهب إلى غير ما قلنا ولسان العرب واسع .

حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله قال { من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل } أخبرنا مالك وسفيان عن صفوان بن مسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال { غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم } .

( قال الشافعي ) فاحتمل واجب لا يجزئ غيره وواجب في الأخلاق وواجب في الاختيار ، وفي النظافة ونفى تغير الريح عند اجتماع الناس كما يقول الرجل للرجل وجب حقك علي إذ رأيتني موضعا لحاجتك وما أشبه هذا فكان هذا أولى معنييه لموافقة ظاهر القرآن في عموم الوضوء [ ص: 627 ] من الأحداث وخصوص الغسل من الجنابة والدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غسل يوم الجمعة أيضا فإن قال قائل : فاذكر الدلالة ، قلت : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله قال دخل رجل من أصحاب رسول الله المسجد يوم الجمعة وعمر بن الخطاب يخطب فقال عمر أي ساعة هذه ، فقال : يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدت على أن توضأت فقال عمر والوضوء أيضا ؟ وقد علمت { أن رسول الله كان يأمر بالغسل } ؟ .

( قال الشافعي ) فلما علمنا أن عمر وعثمان علما أن رسول الله كان يأمر بالغسل يوم الجمعة فذكر عمر علمه وعلم عثمان فذهب عنا أن نتوهم أن يكونا نسيا علمهما عن رسول الله في غسل يوم الجمعة إذ ذكر عمر علمهما في المقام الذي توضأ فيه عثمان يوم الجمعة ولم يغتسل ولم يخرج عثمان فيغتسل ولم يأمره عمر بذلك ولا أحد ممن حضرهما من أصحاب رسول الله ممن علم أمر رسول الله بالغسل معهما أو بإخبار عمر عنه دل هذا على أن عمر وعثمان قد علما أمر النبي بالغسل على الأحب لا على الإيجاب للغسل الذي لا يجزئ غيره وكذلك ، والله أعلم دل على أن علم من سمع مخاطبة عمر وعثمان في مثل علم عمر وعثمان إما أن يكون علموه علما ، وإما أن يكونوا علموه بخبر عمر كالدلالة عن عمر وعثمان وروت عائشة الأمر بالغسل يوم الجمعة ، أخبرنا سفيان بن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت كان الناس عمال أنفسهم فكانوا يروحون بهيئاتهم فقيل لهم : لو اغتسلتم قال وروي من حديث البصريين أن رسول الله قال { من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل } قال وقول أكثر من لقيت من المفتين اختيار الغسل يوم الجمعة وهم يرون أن الوضوء يجزئ منه وفي حديث ابن عمر عن رسول الله { من جاء منكم الجمعة فليغتسل } ما يدل على أن غسل يوم الجمعة لا يجب الوجوب الذي لا يجزئ غيره ; لأن الغسل إذا وجب الوجوب الذي لا يجزئ غيره وجب على كل مصل جاء الجمعة أو تخلف عنها لأن قول رسول الله { من جاء منكم الجمعة فليغتسل } يدل على أن لا غسل على من لم يأت الجمعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث