الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


قاعدة نحوية

نون ضمير الجمع في جمع العاقلات سواء القلة كالهندات ، أو الكثرة كالهنود ، [ ص: 22 ] فتقول : الهندات يقمن ، والهنود يقمن قال تعالى : ( والوالدات يرضعن ) ( البقرة : 233 ) ( والمطلقات يتربصن ) ( البقرة : 228 ) هذا هو الأكثر . وقد جاء في القرآن بالإفراد قال تعالى : ( وأزواج مطهرة ) ( آل عمران : 15 ) ولم يقل : مطهرات .

وأما جمع غير العاقل ففيه تفصيل : إن كان للكثرة أتيت بضميره مفردا ، فقلت : الجذوع انكسرت ، وإن كان للقلة ، أتت جمعا . وقد اجتمعا في قوله : ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ) ( التوبة : 36 ) إلى أن قال : ( منها أربعة حرم ) ( التوبة : 36 ) فالضمير في منها يعود إلى الاثني عشر ، وهو جمع كثرة ولم يقل : منهن ثم قال سبحانه : ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) ( التوبة : 36 ) فهذا عائد إلى الأربعة وهو جمع قلة .

فإن قيل : فما السر في هذا حيث كان يؤتى مع الكثرة بضمير المفرد ، ومع القلة بضمير الجمع ؟ وهلا عكس ؟ قلنا : ذكر الفراء له سرا لطيفا فقال : لما كان المميز مع جمع الكثرة واحدا ، وحد الضمير لأنه من أحد عشر يصير مميزه واحدا ، وهو الدرهم ، وأما جمع القلة فمميزه جمع ، لأنك تقول : ثلاثة دراهم ، أربعة دراهم ، وهكذا إلى العشرة تمييزه جمع ، فلهذا أعاد الضمير باعتبار المميز جمعا وإفرادا ، ومن هذا قوله سبحانه : ( سبعة أبحر ) ( لقمان : 27 ) فأتى بجمع القلة ولم يقل : بحور لتناسب نظم الكلام ، وهذا هو الاختيار في إضافة العدد إلى جمع القلة .

وأما قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ( البقرة : 228 ) فأضاف الثلاثة إلى القروء ، وهو جمع كثرة ، ولم يضفها إلى الأقراء التي هي جمع قلة ، قال الحريري : المعنى لتتربص كل واحدة منهن ثلاثة أقراء ، فلما أسند إلى جماعتهن ثلاثة ، والواجب على كل فرد منهن ثلاثة أتى بلفظ قروء لتدل على الكثرة المرادة والمعنى الملموح

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث