الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

                                                                                        ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        [ ص: 259 ] 38 - باب ما اشترك فيه جماعة من الصحابة رضي الله عنهم

                                                                                        3990 - قال أحمد بن منيع : حدثنا حجاج بن محمد ، ثنا ابن جريج ، ثنا أبو حرب بن أبي الأسود ، وعن ابن جريج ، عن رجل ، عن زاذان ، قالا : بينا الناس ذات يوم عند علي رضي الله عنه إذ وافقوا منه طيب نفس ، فقالوا : حدثنا عن أصحابك يا أمير المؤمنين ، قال رضي الله عنه : عن أي أصحابي ؟ قالوا : أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال رضي الله عنه : كل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابي ، فأيهم تريدون ؟ قالوا : النفر الذي رأيناك تلطفهم بذكرك والصلاة عليهم دون القوم ، قال رضي الله عنه : أيهم ؟ قالوا : عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : علم السنة وقرأ القرآن ، وكفى به علما .

                                                                                        ثم ختم به عنده فلم يدروا على ما أراد بقوله "كفى به علما" ، كفى بعبد الله أم كفى بالقرآن ؟

                                                                                        [ ص: 260 ] قالوا : فحذيفة رضي الله عنه ؟ قال رضي الله عنه : علم أو علم أسماء المنافقين ، وسأل عن المعضلات حتى عقل عنها ، فإن سألتموه عنها تجدونه بها عالما .

                                                                                        قالوا : فأبو ذر رضي الله عنه ؟ قال رضي الله عنه : وعاء ملئ علما ، وكان رضي الله عنه شحيحا حريصا ، شحيحا على دينه ، حريصا على العلم ، وكان يكثر السؤال فيعطى ويمنع ، أما إنه قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ .

                                                                                        [ ص: 261 ] قالوا : فسلمان رضي الله عنه ؟ قال رضي الله عنه : امرؤ منا وإلينا أهل البيت ، من لكم بمثل لقمان الحكيم ، علم العلم الأول ، وأدرك العلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر ، وكان رضي الله عنه بحرا لا ينزف .

                                                                                        قالوا : فعمار بن ياسر رضي الله عنه ؟ قال رضي الله عنه : ذاك امرؤ خلط الله تعالى الإيمان بلحمه ودمه وعظمه وشعره وبشره ، لا يفارق الحق ساعة ، حيث زال زال معه ، لا ينبغي للنار أن تأكل منه شيئا .

                                                                                        قالوا : فحدثنا عنك يا أمير المؤمنين ؟

                                                                                        قال رضي الله عنه : مهلا ، نهى الله عن التزكية .

                                                                                        قال : فقال قائل : فإن الله تعالى يقول : وأما بنعمة ربك فحدث ، قال رضي الله عنه : فإني أحدثكم بنعمة ربي تبارك وتعالى ، كنت إذا سألت أعطيت ، وإذا سكت ابتديت ، وبين الجوارح مني ملئ علما جما
                                                                                        .

                                                                                        [ ص: 262 ] [ ص: 263 ] [ ص: 264 ] [ ص: 265 ]

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        الخدمات العلمية