الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

                                                                                        ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        [ ص: 517 ] 83 - فضل أبي كعب الحارثي رضي الله عنه

                                                                                        4085 - قال إسحاق : أخبرنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن زياد بن جبل ، عن أبي كعب الحارثي ، هو ذو الإداوة ، قال : سمعته يقول : خرجت في طلب إبل لي ضوال ، فتزودت لبنا في إداوة ، ثم قلت في نفسي : ما أنصفت ، فأين الوضوء ؟ فأهرقت اللبن وملأتها ماء ، وقلت : هذا وضوء ، وهذا شراب . فكنت أبغي إبلي فإذا أردت أن أتوضأ اصطببت من الإداوة ماء فتوضأت ، وإذا أردت أن أشرب اصطببت لبنا فشربته ، فمكثت بذلك ثلاثا ، فقالت له أسماء البحرانية : يا أبا كعب ، أحقيبا كان أم حليبا ؟ فقال : إنك لبطالة ، بل كان يعصم من الجوع ، ويروي من الظمأ .

                                                                                        [ ص: 518 ] أما إني حدثت بهذا الحديث نفرا من قومي فيهم علي بن الحارث سيد بني قيان ، قال : ما أظن الذي تقول كما قلت .

                                                                                        قلت : الله أعلم بذلك . ثم رجعت إلى منزلي ، فنمت تلك الليلة فإذا أنا به صلاة الصبح على بابي ، فقلت : يرحمك الله ، لم تعنيت إلي ؟ ألا أرسلت إلي فآتيك ؟ قال : أنا أحق بذلك أن آتيك ، ما نمت الليلة إلا أتاني آت فقال : أنت الذي تكذب من يحدث بأنعم الله تعالى . ثم خرجت حتى أتيت المدينة فأتيت عثمان بن عفان رضي الله عنه فسألته عن شيء من أمر ديني ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إني رجل من بني الحارث من أهل اليمن ، أريد أن أسألك عن أشياء ، فمر حاجبك أن لا يحجبني . فقال رضي الله عنه : يا وثاب ، إذا جاء الحارثي فأذن له . فكنت إذا جئت فقرعت الباب فقال : من ذا ؟ فقلت : الحارثي ، قال : ادخل . فدخلت فإذا عثمان رضي الله عنه جالس ، وحوله نفر سكوت لا يتكلمون ، كأنما على رؤوسهم الطير ، فسلمت ثم جلست ولم أسأله عن شيء لما رأيت من حالهم
                                                                                        .. فذكر الحديث .

                                                                                        [ ص: 519 ] [ ص: 520 ]

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        الخدمات العلمية