الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

                                                                                        ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        4024 - وقال أبو يعلى : حدثنا محمد بن بشار ، ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، أملاه علينا من كتابه ، ثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أسامة بن زيد ، عن زيد بن حارثة رضي الله عنه قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حارا من أيام مكة ، وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب ، وقد ذبحنا له شاة فأنضجناها ، قال : فلقيه زيد بن عمرو بن نفيل ، فحيا كل واحد منهما صاحبه تحية الجاهلية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا زيد ، ما لي أرى قومك قد شنفوا لك ؟ قال : والله يا محمد ، إن ذلك لغير نايلة لي منهم ، ولكني خرجت أبتغي هذا الدين ، حتى أقدم على أحبار فدك ، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به ، فقلت : ما هذا بالذي أبتغي .

                                                                                        فقال شيخ منهم : إنك لتسأل عن دين ما نعلم أن أحدا يعبد الله به [ ص: 355 ] تعالى إلا شيخا بالحيرة ، فخرجت حتى أقدم عليه ، فلما رآني قال : ممن أنت ؟ قلت : من أهل بيت الله ، ومن أهل الشوك والقرظ فقال : إن الذي تطلب قد ظهر ببلادك ، قد بعث نبي قد طلع نجمه ، وجميع من رأيتهم في ضلال ، فلم أحس بشيء بعد يا محمد .

                                                                                        قال : فقرب إليه السفرة ، فقال : ما هذا ؟ قال : شاة ذبحناها لنصب من الأنصاب . فقال صلى الله عليه وسلم : ما كنت لآكل مما لم يذكر اسم الله عليه .

                                                                                        قال زيد بن حارثة رضي الله عنه : فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البيت فطاف به ، وأنا معه ، وبالصفا والمروة ، وكان عند الصفا والمروة صنمان من نحاس أحدهما يقال له : يساف ، والآخر يقال له : نائلة ، وكان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تمسحنهما فإنهما رجس . فقلت في نفسي : لأمسحنهما حتى أنظر ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ، فمسحتهما ، فقال صلى الله عليه وسلم : يا زيد ، ألم تنه ؟

                                                                                        ومات زيد بن عمرو ، وأنزل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد : إنه يبعث أمة وحده
                                                                                        .

                                                                                        [ ص: 356 ] [ ص: 357 ] [ ص: 358 ]

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        الخدمات العلمية