الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

ظاهرة التطرف والعنف (من مواجهة الآثار إلى معالجة الأسباب) [الجزء الثاني]

نخبة من الباحثين

- سبيل الخلاص:

إن أصل العنف والشر والإرهاب والعدوان كامن في تسلط الإنسان على الإنسان، وإن هذا التسلط وهذه الممارسات الظالمة أخذت في التاريخ أشكالا وألوانا متعددة.

- فتـارة كانت تمـارس بصـورة مالك الأرض على العاملين فيها (أقنان الأرض)،

- وتارة تمارس باسـم صاحب العمـل على العامـلين عنـده؛ ومعروف تاريخيا ما أحدث ذلك من ضحايا وثورات، [ ص: 188 ]

- وتارة باسم الحكام، خلفاء الله في الأرض، والمتحدثين باسمه، فيما سمي بنظام "الحكم الثيوقراطي"،

- وتارة تمارس السلطة باسم الدين، حيث رجال الدين والكهنة، الذين يحتكرون فهم الكتاب المقدس، ولآرائهم قدسية، وهم الواسطة بين الله وعباده لقبول التوبة وغفران الذنوب، فكان هذا من أشد أنواع التسلط؛ لأنه لم يقتصر على دنيا الإنسان بل امتد للتحكم بمصيره وآخرته،

- وتـارة باسـم الطبقـة صاحبـة المصلحـة الحقيقية في الثـورة، ولا يغيب عن بالنا ما فعلته الماركسية وجحيمها السايبيري،

- وتارة باسم الحزب الحاكم والحزب القائد،

- وتارة باسم العرق المتفوق (النازية والفاشية)، (ألمانيا فوق الجميع).

- وتارة باسم الشعب المختار ... ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) .

أما الصورة الأحدث فهي التسلط وإهدار كرامة الإنسان وحقوقه باسم "محاربة الإرهاب".

وهكذا يستمر التسلط، ويمتد الشر والعنف والإرهاب والإرعاب والتأله على العباد.

ولا يمكن للعالم أن ينعم بالأمن والسلام ما لم يوقف هذا التسلط، وينسخ تأله الإنسـان على الإنسـان، ولا يتحقق ذلك إلا بالعودة إلى دائرة الإيمان بالله الواحد، الذي يعني - فيما يعني - أن الخلق جميعا حقوقهم [ ص: 189 ] وواجباتهم واحدة أمامه، وأن هذه الوحدانية تعني - أول ما تعني - المساواة.

لكن هذا الإيمـان لا بد من حراسـته وحمايته من الكهان ورجـال الـدين، من فقهاء السـلطان، وبذلك يتسـاوى الناس أمام خالـقهم الواحد، يتصلون به من غير واسطة البشر، ويسـتشعرون مسؤوليتهم أمامه عن كل ظـلم وعسف وعدوان وإرهاب في الدنيا لكل من يتجاوز الحـد الشرعي، إلى جانب تطبيق الأحكام والزواجر والعقوبات الشرعية.

وسوف لا يتوقف الشر والعنف والإرهاب ما لم تنسخ الآلهة، ولكل عصر آلهة وأنصاب ونصب وجبت وطاغوت، وبذلك تتحقق المساواة وتكافؤ الفرص، وتتوفر حرية الاختيار، ولا يكون ذلك إلا بالإيمان بالله والكفر بالطاغوت.

يقول تعالى: ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) (النحل:36)، ويقول: ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) (البقرة:256). [ ص: 190 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية