الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            [ ص: 438 ] ص ( أو عطبت بزيادة المسافة أو حمل تعطب به )

                                                                                                                            ش : يعني أن الدابة إذا عطبت بزيادة المسافة فإنه يضمنها ، وسواء كانت الزيادة مما تعطب الدابة في مثلها أم لا ، وكذا يضمن الدابة إذا عطبت بسبب زيادة في الحمل إذا كانت الزيادة مما تعطب الدابة بمثلها ( تنبيهات :

                                                                                                                            الأول : ) قوله : أو عطبت بزيادة مسافة ظاهره أنه إذا زاد على المسافة التي اكترى إليها يضمن ، ولو كان اكترى ذاهبا وراجعا ، ولا يعتبر قدر الرجوع مما زاد على المسافة كما تقول الشافعية إنه لا يضمن حتى يزيد على المسافة المشترطة قدر الرجوع الذي يستحقه ، وهو كذلك قال في كتاب الرواحل من المدونة قال مالك : وإن اكتراها إلى بلد ذاهبا وراجعا فعطبت الدابة يوم وصوله إلى البلد لم يضمن المكتري ، ولربها نصف الكراء فقط ، وإن جاوزها فلربها أخذ قيمتها يوم تعديه مع كرائها إلى ذلك الموضع ، وإن شاء أخذ دابته وكراء ما تعدى فيه قال ابن يونس : يريد مع كراء الأول ويفهم ذلك من مسألة المدونة الآتية في شرح قول المصنف إلا أن يحبسها كثيرا .

                                                                                                                            ( الثاني : ) قول المؤلف ضمن في هذه المسائل معناه أن رب الدابة مخير في أن يأخذ قيمتها ، أو يأخذ الكراء الأول وكراء الزيادة ( الثالث : ) ظاهر كلامه أن التعدي في زيادة المسافة من التعدي في زيادة الحمل ، وليس كذلك فإنه إذا تعدى بزيادة المسافة يخير رب الدابة في أن يأخذ قيمتها يوم التعدي مع كرائه الأول أو يأخذ كراءه الأول مع كراء مثل ما تعدى ، وأما إذا تعدى بزيادة الحمل فإن ربها يخير بين أن يأخذ كراء مثل ما زاد على الدابة بالغا ما بلغ مع الكراء الأول ، أو قيمة الدابة يوم التعدي ، ولا كراء له قال في المدونة في المسألة الثانية : وإذا زاد المكتري على الدابة في الحمل الذي شرط فعطبت ، فإن زاد ما تعطب في مثله خير ربها في أخذ المكتري بقيمة كراء ما زاد على الدابة في الحمل بالغا ما بلغ مع الكراء الأول أو قيمة الدابة يوم التعدي ، ولا كراء له قال ابن يونس : يريد إذا زاد على ذلك في أول المسافة ، وإن زاد بعد أن سار نصف الطريق واختار ربها أخذ قيمة الدابة فله قيمة الدابة يوم التعدي ونصف الكراء الأول ، وكذلك في ثلث الطريق ، أو ربعه ثلث الكراء ، أو ربعه مع قيمة الدابة انتهى .

                                                                                                                            وقال في المسألة الأولى : وإذا بلغ المكتري الغاية التي اكترى إليها ، ثم زاد ميلا فعطبت الدابة فلربها كراؤه الأول والخيار في أخذ قيمة كراء الميل الزائد ما بلغ ، أو قيمة الدابة يوم التعدي انتهى .

                                                                                                                            ص ( وإلا فالكراء )

                                                                                                                            ش : أي ، وإن لم تكن الزيادة التي في الحمل مما تعطب الدابة بمثلها فلا يلزم المكتري إلا كراء الزيادة ، ولو عطبت الدابة ، وهذا هو المشهور أعني أنه يفرق بين الزيادة في المسافة وبين الزيادة في الحمل ففي [ ص: 439 ] زيادة المسافة يضمن إذا عطبت مطلقا سواء كانت الزيادة مما تعطب بمثلها أم لا ، وفي زيادة الحمل لا يضمنها إذا عطبت إلا إذا زاد زيادة تعطب بمثلها قال أبو الحسن الصغير : والفرق بينهما أن التعدي بزيادة الحمل اليسير الذي لم تعطب بمثله مستند إلى إذن وتعد فالإذن في الحمل المعتاد ، والزيادة في اليسير إنما هو تعد فقط ، والله أعلم .

                                                                                                                            ( فرع : ) الشعبي عن أحمد بن عبد الله إذا حمل على الدابة المكتراة إلى موضع أقل من الشرط غلطا منه حتى وصل ، فعليه الكراء كاملا ; إذ لو شاء لتثبت في حمل الجميع انتهى .

                                                                                                                            ص ( كأن لم تعطب )

                                                                                                                            ش : يعني أن الدابة إذا لم تعطب فلا يلزم المكتري إلا كراء ما زاد من الحمل أو المسافة ، وإن كانت الدابة تعطب بمثل ذلك ، ثم استثنى من زيادة المسافة

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية