الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( وتعين في المطلق نقد البلد إلى آخره )

                                                                                                                            ش : هذا [ ص: 196 ] كله مستفاد من قوله وتخصص وتقيد بالعرف وإنما ذكره ليبين الحكم بعد الوقوع بقوله والأخير .

                                                                                                                            ص ( وثمن المثل )

                                                                                                                            ش : أي وتعين أيضا ثمن المثل إذا أطلق له ، ولم يسم له الثمن ، وأما إن سمى له ثمنا ، فيتعين ، قال ابن عرفة قال المازري : وفي كون التسمية للثمن مسقطة عن الوكيل النداء والشهرة والمبالغة في الاجتهاد أم لا ابن بشير لو أمره ببيع سلعة بثمن سماه ، فباعها به من غير إشهاد فقولان : أحدهما : إمضاؤه والثاني : رده ; لأن القصد عدم نقص الثمن وطلب الزيادة ، ولو ثبت أحد القصدين ما اختلف فيه انتهى .

                                                                                                                            ص ( أو بيعه بأقل أو اشتراؤه بأكثر كثيرا )

                                                                                                                            ش : أي ، وكذا يخير الموكل إذا باع الوكيل الشيء الموكل على بيعه بأقل مما سمى له أو اشترى ما وكل على شرائه بأكثر مما سمى له بشيء كثير ، وظاهر كلامه هنا أنه يخير مطلقا ، وليس كذلك بل ذلك مقيد بأن لا يؤدي إلى فسخ الدين في الدين وإلى بيع الطعام قبل قبضه كما سيقوله المصنف أعني قوله والرضا بمخالفته في سلم ، ويقيد كلامه هنا أيضا بما إذا لم يلتزم الوكيل الزائد كما سيقولهالمصنف أيضا

                                                                                                                            ( فرع ) : قال في النوادر : عن أشهب إذا وضع الوكيل من الثمن بعد البيع ، فذلك باطل ، والآمر مخير في أن يجيز أو يرجع بذلك على المشتري ولا رجوع له على الوكيل قال : ولو تحاكما لبعض قضاة المشرق فحكم بالوضيعة على الوكيل لأنفذت ذلك ولم أر على المبتاع شيئا ونزلت بأشهب وهو المبتاع فحكم له بالوضيعة على الوكيل فصالح أشهب البائع على نصف الوضيعة وصار له انتهى والمسألة في سماع أصبغ من كتاب الوكالات .

                                                                                                                            ص ( إلا كدينارين في أربعين )

                                                                                                                            ش : يعني أن الوكيل إذا خالف في الاشتراء فإنه يخير [ ص: 197 ] الموكل إلا أن تكون المخالفة بزيادة في الثمن زيادة يسيرة كالدينارين في الأربعين ، فإنه يلزمه ذلك وفي بعض النسخ لا كدينارين بلا النافية بدل إلا الاستثنائية وهي أحسن كما قال ابن غازي وتخصيصه اغتفار المخالفة باليسير بالاشتراء هو الذي مشى عليه عبد الحق وابن يونس واللخمي والمتيطي وصاحب الجواهر وذكر صاحب النظائر اغتفار المخالفة باليسير في البيع أيضا ، وهو ظاهر إطلاق ابن الحاجب ولم ينص في المدونة على اغتفار اليسير إلا في الشراء ومثله كالثلاثة في المائة ، وكالاثنين في الأربعين ، وما ذكره من اغتفار اليسير في الشراء ظاهره سواء كانت السلعة معينة أم لا وهو كذلك قال ابن محرز : وخالف فيه بعض المذاكرين وقال ابن عرفة المازري : واليسير في المائة الديناران والثلاثة التونسي لا تكون الزيادة في قليل الثمن مقصورة على هذا الحساب إنما ينظر إلى ما زاد في مثله عادة ، ولا يجب على الوكيل أن يزيده على ذلك إنما هذا إذا زاده لزم الموكل ، ولو اشترى السلعة لنفسه لما لم يبعها ربها بالمسمى كانت له إذا قلنا إنه لا يلزمه أن يسلف من وكله قال ابن عرفة : قلت : الظاهر أنه لو كان بيد المأمور للآمر ما يدفع منه الزيادة لزمه الشراء بها فلا يتم له شراؤها لنفسه ، وكذا إن كان المأمور مالكا لقدر الزيادة غير محتاج إليها ; لأن قبوله التوكيل على شرائها التزام منه للوازم شرائها ويؤيده قول أصبغ في سماع أشهب من أمر بشراء سلعة بخمسة عشر فاشتراها لنفسه بستة عشر ، وقال أبى البائع بيعها بخمسة عشر فاشتريتها لنفسي بستة عشر قبل قوله وكانت له قال أصبغ أرى أن يحلف وأستحسن أن الأمر في أخذها بالخيار . ابن رشد استحسانه بعيد إذ لا يلزمه أن يسلفه الزيادة انتهى والله أعلم .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية