الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          المسألة التاسعة عشرة

          إذا ورد لفظ عام لم تظهر فيه علامة تذكير ولا تأنيث سوى لفظ الجمع مثل ( من ) في الشرط والجزاء هل يعم المذكر والمؤنث ؟ اختلفوا فيه فأثبته الأكثرون ونفاه الأقلون .

          والمختار تفريعا على القول بالعموم دخول المؤنث فيه .

          ودليله أنه لو قال القائل لعبده : من دخل داري فأكرمه ، فإن العبد يلام بإخراج الداخل من المؤنثات عن الإكرام ويلام السيد بلوم العبد بإكرامهن .

          وكذلك الحكم في النذر والوصية .

          والأصل في كل ما فهم من اللفظ أن يكون حقيقة فيه لا مجازا .

          فإن قيل : التعميم فيما ذكرتموه إنما فهم من الحال ، وهي ما جرت به العادة من مقابلة الداخل إلى دار الإنسان والحلول في منزله بالإكرام ، فكان ذلك من باب المجاز لا أنه من مقتضيات اللفظ حقيقة .

          قلنا : هذا باطل بما لو قال : من دخل داري فأهنه ، فإنه يفهم منه العموم ، وإن كان على خلاف القرينة المذكورة .

          وكذا لو قال له : من قال لك : ألف فقل له : ( ب ) ، فإنه لا قرينة أصلا ، والعموم مفهوم منه فدل على كونه حقيقة فيه [1] .

          التالي السابق


          الخدمات العلمية