الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَإِلَى الدُّخُولِ إنْ عُلِمَ ، أَوْ الْمَيْسَرَةِ إنْ كَانَ مَلِيًّا ، وَعَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ ، أَوْ يَعْتِقُ أَبَاهَا عَنْهَا أَوْ عَنْ نَفْسِهِ . وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ منح الجليل ( وَ ) جَازَ النِّكَاحُ بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ مُؤَجَّلٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ( إلَى الدُّخُولِ ) مِنْ الزَّوْجِ بِالزَّوْجَةِ ( إنْ عُلِمَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَقْتُهُ بِعَادَتِهِمْ كَأَيَّامِ النِّيلِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ قُرَى مِصْرَ ، وَالرَّبِيعِ عِنْدَ أَرْبَابِ الْمَوَاشِي ، وَجَذِّ الثِّمَارِ عِنْدَ أَرْبَابِهَا . فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ وَقْتُهُ كَأَهْلِ الْأَمْصَارِ فَلَا يَجُوزُ لِجَهْلِ الْأَجَلِ ، وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ . ( أَوْ ) إلَى ( الْمَيْسَرَةِ ) أَيْ تَيْسِيرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِلزَّوْجِ فَيَجُوزُ ( إنْ كَانَ ) الزَّوْجُ ( مَلِيئًا ) بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ كَعَقَارٍ وَعُرُوضٍ فَلَا تَنَافِيَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيئًا فَلَا يَجُوزُ تَأْجِيلُهُ بِمَيْسَرَتِهِ لِزِيَادَةِ الْغَرَرِ وَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَضَى بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَفِي كَوْنِ تَأْجِيلِهِ بِطَلَبِهِ كَتَأْجِيلِهِ بِالْمَيْسَرَةِ أَوْ كَتَأْجِيلِهِ بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ . ( وَ ) جَازَ ( عَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ ) مَثَلًا الَّذِي فِي مِلْكِهِ ( لِفُلَانٍ ) كَزَيْدٍ أَبِيهَا أَوْ ابْنِهَا أَوْ أَخِيهَا أَوْ أَجْنَبِيٍّ مِنْهَا أَوْ التَّصَدُّقِ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا مَهْرَ لَهَا سِوَاهُ ، لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ أَنَّهَا مَلَكَتْهُ ثُمَّ وَهَبَتْهُ أَوْ تَصَدَّقَتْ بِهِ عَلَى فُلَانٍ فَلَيْسَ فِيهِ دُخُولٌ عَلَى إسْقَاطِ الصَّدَاقِ ابْنُ عَرَفَةَ . الْبَاجِيَّ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ ، وَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ تَبِعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَلَا يَتْبَعُ الْمَرْأَةَ بِشَيْءٍ ( أَوْ ) عَلَى أَنْ ( يَعْتِقَ ) الزَّوْجُ ( أَبَاهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ مَثَلًا أَوْ ابْنَهَا أَوْ أَخَاهَا أَوْ أُمَّهَا مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا ( عَنْهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَاءُ لَهَا ( أَوْ عَنْ نَفْسِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ وَلَهُ وَلَاؤُهُ . الْبِسَاطِيُّ عِتْقُهُ عَنْ نَفْسِهِ فِي نَظِيرِ مِلْكِ عِصْمَتِهَا يَسْتَلْزِمُ تَمْلِيكَهَا إيَّاهُ قَبْلَهُ ، فَلِذَا صَحَّ وُقُوعُهُ صَدَاقًا فَلَيْسَ فِيهِ دُخُولٌ عَلَى إسْقَاطِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ فَرُوعِيَ أَمْرُ أَنَّ تَقْدِيرَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا ، فَصَحَّ كَوْنُهُ صَدَاقًا وَتَقْدِيرُ مِلْكِهِ إيَّاهُ بَعْدَ مِلْكِهَا فَعَتَقَ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قُلْت إذَا اسْتَلْزَمَ الْعِتْقُ التَّمْلِيكَ فَقَدْ اسْتَلْزَمَ عِتْقُهُ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِهِ فَلَا يَجِدُ إعْتَاقُ الزَّوْجِ مَحَلًّا فَلَا وَلَاءَ لَهُ . قُلْتُ الْأُمُورُ الْعَقْلِيَّةُ تَقَعُ مَعًا فَعِتْقُهُ عَنْهُ وَتَمْلِيكُهُ لَهَا وَعِتْقُهُ عَلَيْهَا وَقَعَتْ مَعًا ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّ تَقْدِيرَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ عِتْقَهُ عَلَيْهَا إنَّمَا الْمُسْتَلْزِمُ لَهُ مِلْكُهَا لَهُ بِالْفِعْلِ فَلَمْ يُؤَدِّ إعْتَاقُ الزَّوْجِ إلَى عَدَمِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ غَرِمَتْ لَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ . ( وَوَجَبَ ) عَلَى الزَّوْجِ الْمُكَلَّفِ وَوَلِيِّ غَيْرِهِ ( تَسْلِيمُهُ ) أَيْ الْمَهْرِ مُعَجَّلًا بِلَا تَأْخِيرٍ لِلزَّوْجَةِ الرَّشِيدَةِ وَوَلِيِّ غَيْرِهَا ( إنْ تَعَيَّنَ ) الصَّدَاقُ كَعَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ مُعَيَّنٍ ، سَوَاءٌ أَطَاقَتْ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا بَلَغَ الزَّوْجُ أَمْ لَا ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَسْتَمِرُّ بِحَالِهِ أَوْ يَتَغَيَّرُ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ تَعْجِيلَهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَّ الْعَقْدَ يَفْسُدُ بِتَأْخِيرِهِ مُطْلَقًا ، وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ شَاسٍ فَسَادُهُ إنْ شُرِطَ التَّأْخِيرُ وَإِلَّا فَتَعْجِيلُهُ حَقٌّ لَهَا فَلَهَا إسْقَاطُهُ إذْ لَا مَحْظُورَ فِيهِ لِدُخُولِهَا فِي ضَمَانِهَا بِالْعَقْدِ ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، وَنَصُّ الْمُتَيْطِيَّةِ وَمَا أَصْدَقَهَا مِنْ مُعَيَّنِ الْعُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَالْأُصُولِ ، فَإِنَّ لِلْمَرْأَةِ أَوْ مَنْ يَلِي عَلَيْهَا تَعْجِيلَ قَبْضِهِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بِاشْتِرَاطِ تَأْخِيرِ الْقَبْضِ فِيهِ كَمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ ا هـ . فَقَوْلُهُ فَإِنَّ لِلْمَرْأَةِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَهَا وَلَهَا التَّأْخِيرُ إذْ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لِلَّهِ تَعَالَى لَقَالَ عَلَيْهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا شَرْطَ وَحُكْمُ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ ، هَذَا سَبِيلُهُ لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ وَتَفْصِيلٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي الْجَوَاهِرِ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَلَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا طَلَبُ تَعْجِيلِهِ ، وَإِنْ لَمْ تُؤْخَذْ بِتَعْجِيلِ الدُّخُولِ لِأَنَّ ضَمَانَ مَا كَانَ مُعَيَّنًا مِنْهَا . ا هـ . فَجَعَلَ الْحَقَّ لَهَا ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهَا فَتُمَكَّنُ مَنْ أَخْذِ مَا ضَمِنَتْهُ لِتَصُونَهُ فَلَمْ يُعَلِّلُوهُ بِالْغَرَرِ كَمَا عَلَّلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَلَوْلَا كَلَامُهُ فِي تَوْضِيحِهِ لَحُمِلَ قَوْلُهُ وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ عَلَى أَنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِهِ إنْ طَلَبَتْهُ لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ، كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ ، وَيَجِبُ تَسْلِيمُ حَالِهِ وَمَا يَحِلُّ مِنْهُ بِإِطَاقَةِ الزَّوْجَةِ . وَبُلُوغِ الزَّوْجِ . ا هـ . لَكِنَّ تَغْيِيرَهُ الْأُسْلُوبَ بِقَوْلِهِ وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ كَلَامَهُ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَهُ طفي .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية