الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 452 ] وإن أمره بألف عينها أولا فزوجه بألفين ، فإن دخل فعلى الزوج ألف وغرم الوكيل ألفا إن تعدى [ ص: 453 ] بإقرار أو بينة وإلا فتحلف هي إن حلف ، الزوج ، وفي تحليف الزوج له إن نكل وغرم الألف الثانية قولان ، وإن لم يدخل ورضي أحدهما : لزم الآخر ، [ ص: 454 ] لا إن التزم الوكيل الألف ; ولكل تحليف الآخر فيما يفيد إقراره ، إن لم تقم بينة ولا ترد إن اتهمه ، [ ص: 455 ] ورجح بداءة حلف الزوج ما أمره إلا بألف ، ثم للمرأة الفسخ إن قامت بينة على التزويج بألفين ، وإلا فكالاختلاف في الصداق . [ ص: 456 ] وإن علمت بالتعدي [ ص: 457 ] فألف ، وبالعكس ألفان ، وإن علم كل ، وعلم بعلم الآخر ، أو لم يعلم : فألفان ، وإن علم بعلمها فقط : فألف ، وبالعكس : فألفان

التالي السابق


( وإن أمره ) أي الزوج وكيله أن يزوجه ( بألف ) مثلا من نحو الدنانير سواء ( عينها ) بفتحات مثقلا أي الزوج الزوجة بأن قال له وكلتك على أن تزوجني فلانة بألف ( أو لا ) أي أو لم يعين الزوج الزوجة لوكيله بأن قال له زوجني امرأة بألف ( فزوجه ) أي الوكيل الزوج ( بألفين ) مثلا من نحو ذلك ولم يعلم أحد الزوجين بتعدي الوكيل قبل العقد ولا ( فإن ) كان ( دخل ) الزوج بالزوجة قبل علم كل منهما بتعديه ( فعلى الزوج ألف وغرم الوكيل ) للزوجة ( ألفا إن تعدى ) أي ثبت تعدي [ ص: 453 ] الوكيل ( بإقرار ) منه ( أو بينة ) حضرت توكيل الزوج له بألف لأنه غرور فعلي ( وإلا ) أي وإن لم يثبت تعدي الوكيل بإقراره ولا بينة .

( فتحلف هي ) أي الزوجة أن عقد النكاح بألفين ( إن حلف الزوج ) أنه لم يوكل إلا بألف فهو المبدأ باليمين لرد دعوى الوكيل أنه وكله بألفين ، ثم يحلف الوكيل أنه أمره بألفين . فإن نكل حلفت أن العقد بألفين وغرمت الوكيل الألف الثانية ، فإن حلف الوكيل بعد حلف الزوج سقطت الألف الثانية ، وهذا إن حققت عليه الدعوى وإلا غرمته الألف الثانية بمجرد نكوله بعد حلف الزوج .

( وفي تحليف الزوج له ) أي الوكيل ( إن نكل ) الزوج ( وغرم ) الزوج لها بنكوله ( الألف الثانية ) فإن حلف الوكيل استقر الغرم على الزوج ، وإن نكل الوكيل غرم للزوج الألف الثانية التي غرمها للزوجة حين نكل ، وهذا قول أصبغ وعدم تحليفه ، وهذا قول محمد قائلا قول أصبغ غلط لأن الوكيل لو نكل لا يحكم عليه إلا بعد يمين الزوج ، والزوج قد نكل عن اليمين فكيف يحلف الوكيل . وأجيب بأنه يحلفه لاحتمال رهبته من اليمين وإقراره ، ورد باقتضائه أن أصبغ لم يقل بغرم الوكيل إن نكل وليس كذلك إذ هو من تمام قوله ( قولان ) سببهما هل يمين الزوج لتصحيح قوله فقط أو له ولإبطال قول وكيله ، فتحليفه الوكيل إذا نكل على الأول وعدمه على الثاني .

وذكر مفهوم إن دخل فقال ( وإن لم يدخل ) الزوج بالزوجة ولم يعلم أحدهما بالتعدي حال العقد ( ورضي أحدهما ) أي الزوجين بقول الآخر ( لزم ) النكاح الزوج ( الآخر ) بفتح الخاء المعجمة ، فإن رضي الزوج بألفين لزم الزوجة ، وإن رضيت بألف لزم الزوج سواء ثبت تعدي الوكيل بإقراره أو بينة أو لا لأنه لم يحصل بتعديه تفويت ( لا يلزم ) [ ص: 454 ] النكاح الزوج ( إن التزم الوكيل ) الألف الثاني ولو رضيت الزوجة لتضرره بزيادة النفقة ، ولحوق المنة ولأنها عطية لا يلزم قبولها إلا أن يلتزم الوكيل الألف لدفع العار عن نفسه بفسخ عقد تولاه أو لدفع العداوة بينه وبين أهل الزوجة ولا ضرر على الزوج بزيادة النفقة فيلزمه النكاح .

( و ) إن لم يدخل ولم يرض أحدهما بقول الآخر ف ( لكل ) من الزوجين ( تحليف ) الزوج ( الآخر ) بفتح الخاء فلها تحليفه ما أمر إلا بألف وله تحليفها ما رضيت إلا بألفين ( فيما ) أي حال أو الحال الذي ( يفيد إقراره ) أي من توجهت اليمين عليه من الزوجين وهو التكليف والرشد ، فلا يحلف صبي ولا سفيه ولا رقيق إذ لا يؤاخذون بإقرارهم . وقيل الحال الذي يفيد إقراره فيه عدم البينة وأن قوله إن لم تقم بينة بيان لقوله فيما يفيد إقراره وهذا هو الذي يفيده التوضيح ويؤخذ منه أن قوله فيما يفيد إقراره صادق بثلاث صور عدمها لكل منهما . وعدمها إما له وإما لها . ولو قال إن أفاد إقراره لكان أخصر وأوضح ( إن لم تقم ) أي تشهد ( بينة ) للزوج أنه ما أمر إلا بألف ، ولا للزوجة أنها ما رضيت إلا بألفين أو لم تقم له وقامت لها أو عكسه ، فلكل تحليف الآخر في الأولى ، فإن حلفا أو نكلا ولم يرض أحدهما بقول الآخر فسخ النكاح . وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي للحالف على الناكل ، ولها تحليفه في الثانية ، فإن حلف فكذلك ، وإن نكل لزمه النكاح بالألفين وله تحليفها في الثالثة ، فإن حلفت فكذلك ، وإن نكلت لزمها النكاح بألف .

( ولا ترد ) بضم الفوقية وفتح الراء وشد الدال اليمين المتوجهة على أحدهما إن نكل عنها ، ويلزمه النكاح بما قاله الآخر بمجرد نكوله ( إن اتهمه ) أي الطالب المطلوب ، فإن حقق دعواه عليه ونكل المطلوب فترد على الطالب ، فإن حلف قضي له [ ص: 455 ] وإن نكل أيضا فكحلف الأول ( ورجح ) ابن يونس من عند نفسه ( بداءة حلف الزوج ) على أنه ( ما أمره ) أي الزوج وكيله أن يزوجه ( إلا بألف ثم ) بعد حلفه ( للمرأة الفسخ ) للنكاح أو الرضا به بألف ( إن قامت ) أي شهدت لها ( بينة على التزويج ) من الوكيل ( بألفين ) وإن نكل الزوج لزمه النكاح بالألفين ، واعترض قوله بداءة حلف الزوج بإيهامه حلفها بعده مع بينتها ولا صحة له . وأجيب بأن المراد بداءة حلفه على تخييرها وترجيح ابن يونس ليس مخالف لقوله ولكل تحليف الآخر ، وإنما هو ترجيح لأحد الشقين .

( وإلا ) أي وإن لم يكن لها بينة على التزويج بألفين كما لا بينة له على أنه لم يأمر إلا بألف أو أقام منهما بينة على دعواه ( ف ) الحكم هنا ( ك ) الحكم في ( الاختلاف في ) قدر ( الصداق ) من حلف كل منهما وبداءة المرأة لأنها بائعة فتحلف أن العقد بألفين ثم للزوج الرضا بهما ، أو الحلف ما أمر إلا بألف فإن حلف ولم ترض فسخ النكاح ونكولهما كحلفهما في الفسخ ، ويقضى للحالف على الناكل .

ابن غازي قوله ولكل تحليف الآخر فيما يفيد إقراره إن لم يكن له بينة ، هذا نص ابن الحاجب بعينه ولم يقنع به حتى زاد بعده ما يداخله من كلام ابن يونس ، فقال ورجح بداءة حلف الزوج ما أمره إلا بألف ثم للمرأة الفسخ إن قامت بينة على التزويج بالألفين ، وإلا فكالاختلاف في الصداق ، والمقصود الأهم من كلام ابن يونس قوله وإلا فكالاختلاف في الصداق لما فيه من زيادة البيان وإن كان كلام ابن الحاجب لا يأباه ولا ينافيه كما قاله في التوضيح بعدما ذكر الصور الأربع فقال في الرابعة وأما إن لم يقم لواحد منهما بينة فنص ابن يونس على أن الحكم فيها كاختلاف الزوجين في الصداق قبل البناء ، فتحلف [ ص: 456 ] الزوجة أن العقد كان بألفين ، ثم يقال للزوج ارض بذلك أو احلف أنك ما أمرته إلا بألف ، وينفسخ النكاح إلا أن ترضى الزوجة بالألف .

وكلام ابن الحاجب لا ينافيه لأن قوله ولكل تحليف الآخر لا دلالة فيه إلا لمن شاء منهما أن يحلف صاحبه أولا . ا هـ . زاد ابن عبد السلام لأن قصارى الأمر إذا لم تقم بينة لكل واحد من الزوجين أن يصيرا كالزوجين المختلفين في قدر الصداق قبل البناء ، وقد علمت أن المبدأ هناك الزوجة .

فإن قلت فما المراد بالبداءة في قوله ورجح بداءة حلف الزوج . قلت تبدئة يمين الزوج على تخيير المرأة يظهر هذا بالوقوف على كلام ابن يونس ، ونصه ومن المدونة من قال لرجل زوجني فلانة بألف فذهب المأمور فزوجه إياها بألفين ، فعلم بذلك قبل البناء . قيل للزوج إن رضيت بألفين وإلا فرق بينكما إلا أن ترضى المرأة بألف فيثبت النكاح ، ثم قال ابن يونس أراه يريد أن هذا بعد حلف الزوج أنه إنما أمر الرسول بألف ، فإذا حلف قيل للمرأة إن رضيت بألف وإلا فرق بينكما ، وإن نكل الزوج عن اليمين لزمه النكاح بألفين ، وهذا إذا كان على عقد الرسول بألفين بينة وإن لم يكن على عقده بهما بينة إلا قول الرسول ، فهذا حكمه كاختلاف الزوجين في الصداق قبل البناء تحلف الزوجة أن العقد كان بألفين .

ثم يقال للزوج إما أن ترضى بذلك أو فاحلف بالله إنك ما أمرته إلا بألف ، وينفسخ النكاح إلا أن ترضى الزوجة بألف . ا هـ . وبالجملة فقد يتشوش الذهن في فهم كلام المصنف من وجهين ، أحدهما ما يتبادر لبادئ الرأي أن طريقة ابن يونس مخالفة لما قبلها ، إذ لم تجر عادته بجمع النقول المتداخلة ، وقد علمت أنه هنا تنفس ، وخالف عادته . وثانيهما ما نسب لابن يونس من بداءة حلف الزوج ، وقد علمت معناه وما توفيقي إلا بالله تعالى .

( وإن علمت ) الزوجة قبل العقد أو البناء ( بالتعدي ) من الوكيل في عقده بألفين [ ص: 457 ] ومكنت من العقد أو البناء ( ف ) الصداق ( ألف ) ويثبت النكاح لرضاها به ( وبالعكس ) أي علم الزوج بتعدي وكيله وعقده بألفين ودخل بها فالصداق ( ألفان ) لرضاه بهما ( وإن علم كل ) من الزوجين بتعدي الوكيل في عقده بألفين ( وعلم ) كل منهما ( بعلم الآخر ) بالتعدي ( أو لم يعلم ) أحدهما علم الآخر ( ف ) الصداق ( ألفان ) تغليبا لعلمه على علمها .

( وإن علم ) الزوج ( بعلمها ) أي الزوجة بالتعدي ( فقط ) أي ولم تعلم الزوجة بعلمه به ( ف ) الصداق ( ألف وبالعكس ) أي علمت بعلم الزوج بالتعدي ولم يعلم بعلمها به ( ف ) الصداق ( ألفان ) ابن عرفة ومن بنى منهما منفردا بعلم العداء لزمه دعوى صاحبه ، ولو علماه مع علم كل منهما علم الآخر أو علمت علمه ولو يعلم علمها لزمه ألفان ، وعكسه ألف . ولو لم يعلم أحدهما علم الآخر فقال اللخمي ظاهرها ألفان والقياس ألف ونصف لإيجاب تعارض علميهما قسم ما زاد على ألف




الخدمات العلمية