الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 497 ] ويرجع إن أصدقها من يعلم بعتقه عليها ، وهل إن رشدت وصوب ، أو مطلقا [ ص: 498 ] إن لم يعلم الولي ؟ تأويلان ، وإن علم دونها لم يعتق عليها ، وفي عتقه عليه قولان ،

[ ص: 497 ]

التالي السابق


[ ص: 497 ] و ) إن تزوج رجل امرأة وأصدقها من يعتق عليها ثم طلقها قبل بنائه بها ف ( يرجع ) الزوج على زوجته بنصف قيمة الصداق ( إن أصدقها ) أي الزوج زوجته ( من يعلم ) الزوج ( بعتقه ) أي الرقيق الصداق ( عليها ) بمجرد دخوله في ملكها لكونه أصلا أو فرعا أو حاشية قريبة لها ، أي وهي عالمة به أيضا وأولى إن لم يعلم وهي عالمة ، أو لم يعلما معا ، فإن علم دونها فلا يرجع عليها ، وفي رجوعها عليه بنصف قيمته وعدمه خلاف فيها إن تزوجها على من يعتق عليها عتق عليها بالعقد ، فإن طلقها قبل البناء رجع بنصف قيمته ، ثم قال وقد بلغني عن مالك رضي الله عنه استحسان أنه لا يرجع الزوج على المرأة بشيء ، وقوله الأول أحب إلي ا هـ .

أبو الحسن معنى المسألة أنهما عالمان . اللخمي وكذا إن كانا جاهلين . ثم قال أبو الحسن وإن علمت دونه ، فحكى ابن يونس عن مالك رضي الله عنه أن له أخذ نصفه ومضى عتق نصفها إلا أن يشاء اتباعها بنصف قيمته فذلك له ومضى عتقه كله ، وقاله عمن كاشفه من أصحاب مالك رضي الله عنه وقال أبو عمران لا يرجع في عين العبد وليس له إلا اتباعها ، ولو كان الزوج عالما دونها لعتق عليه ويغرم لها قيمته ، فإن طلق قبل البناء فعليه نصف قيمته . ا هـ . وقد وقع في لفظ المصنف ثلاث نسخ الأولى بالتحتية في يرجع ويعلم ، والثانية بالفوقية في تعلم والتحتية في يرجع الثالثة عكسها ، وكلها صحيحة غير أن الأولى تقيد بعلمها والأخيرة بعدم علمها أفاده البناني .

( وهل ) العتق عليها في الأربع صور ( إن رشدت ) أي كانت بالغة محسنة للتصرف في المال وهي ثيب غير مجبرة ( وصوب ) بضم الصاد المهملة وكسر الواو مشددة أي تقييد العتق عليها برشدها أي صوبه ابن يونس وعياض وأبو الحسن قالوا تأويل الأكثر خير من تأويل فضل بكلام ابن حبيب الآتي .

( أو ) يعتق ( مطلقا ) عن التقييد برشدها ، وهذا قول ابن حبيب ومن كاشفه من [ ص: 498 ] أصحاب مالك رضي الله عنه وتأولها فضل عليه ، وقيده ابن رشد بعدم علم الولي به ، فإن علم به فلا يعتق عليها ، وإليه أشار بقوله ( إن لم يعلم الولي ) أي الأب أو الوصي عتقه عليها وإلا فلا يعتق عليها وفي عتقه عليه قولان ابن عرفة . ابن رشد ويعتق عليها علما أو جهلا أو أحدهما بكرا كانت أو ثيبا قاله ابن حبيب ، وهذا في البكر إن لم يعلم الأب أو الوصي ، وإلا لم يعتق عليها وفي عتقه عليه قولان في الجواب ( تأويلان ) في فهم قوله وإن تزوجها بمن يعتق عليها بالعقد ، فإن طلقها قبل البناء رجع عليها بنصف قيمته كانت موسرة أو معسرة ، ولا يتبع العبد بشيء ولا يرد عتقه كمعسر أعتق بعلم غريمه فلم ينكر ، والزوج حين أصدقها إياه قد علم أنه يعتق عليها فلذلك لم أرده على العبد بشيء ، وبلغني عن مالك رضي الله عنه أنه استحسن عدم رجوع الزوج على المرأة بشيء ، وقولي وهي ثيب احترازا عن البكر والسفيهة فلا يعتق عليها وإن طلقها قبل البناء فهل يكون للزوج ويعطيها نصف قيمته وهو الظاهر وظاهر قوله إن رشدت سواء علم وليها أم لا لأنه غير معول عليه حينئذ والمعول عليها إذنها .

( وإن علم ) الولي بعتق الصداق عليها ( دونها ) أي الزوجة ( لم يعتق ) الصداق ( عليها ) أي الزوجة ولو علمت فالمناسب حذف دونها ( وفي عتقه ) أي الصداق ( عليه ) أي الولي وعدمه ( قولان ) فعلى عتقه عليه يرجع الزوج والزوجة عليه بقيمته لأن الفرض أنه طلقها قبل البناء وعلى عدمه هل يكون بين الزوجين أو يكون كله للزوج وعليه لها نصف قيمته ، والقولان متفقان على عدم عتقه عليها ومحلهما إن كانت بكرا أو سفيهة ، فإن كانت ثيبا رشيدة عتق عليها ولو علم وليها .

" غ " الضمير في علم وفي عليه يرجع للولي ، وهذا قسيم إن لم يعلم وأشار به كله لقول ابن رشد مقتصرا على طريقة ابن حبيب لا اختلاف بينهم إذا تزوجها على أبيها أو أخيها أو من يعتق عليها في أن النكاح جائز ويعتق عليها علما أو جهلا ، أو علم أحدهما [ ص: 499 ] دون الآخر بكرا كانت أو ثيبا قاله ابن حبيب في الواضحة ، وهذا في البكر إذا لم يعلم الأب أو الوصي ، وأما إذا علم فلا يعتق عليها ، واختلف هل يعتق عليه هو أم لا على قولين . ا هـ . إلا أن المصنف اشترط انفراده بالعلم دونها ، وليس ذلك في عبارة ابن رشد .




الخدمات العلمية