الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وللعنوي إحداث كنيسة ، [ ص: 222 ] إن شرط ، وإلا فلا : كرم المنهدم .

التالي السابق


( وللعنوي ) أي الذي فتحت بلده بقتال ( إحداث كنيسة ) ببلد العنوة التي أقر [ ص: 222 ] على سكناها ( إن شرط ) بضم فكسر الإحداث أي أذن له الإمام فيه حين ضرب الجزية عليه فلا ينافي العنوة ( وإلا ) أي وإن لم يأذن له الإمام فيه حينه بأن منعه أو سكت ( فلا ) يجوز له إحداث كنيسة ، هذا مذهب ابن القاسم في المدونة ، ونصها في كتاب الجعل والإجارة قال ابن القاسم ليس لهم أن يحدثوا كنائس في بلاد العنوة لأنها فيء ليست لهم ولا تورث عنهم ولو أسلموا لم يكن لهم فيها شيء ، وما اختطه المسلمون عند فتحهم وسكنوا معهم فيه كالفسطاط والبصرة والكوفة وإفريقية وشبهها من مدائن الشام فليس لهم إحداث ذلك فيها إلا أن يكون لهم عهد فيوفى به .

وقال غيره كل بلد افتتح عنوة وأقروا فيه ووقفت أرضه لنوائب المسلمين وإعطاءاتهم فلا يمنعون من كنائسهم التي فيها ولا أن يحدثوا فيها كنائس . ا هـ . أبو الحسن . أبو محمد صالح إن شرطوا ذلك في أرض العنوة اتفق ابن القاسم وغيره أن لهم ذلك ، وإن لم يكن شرط فاختلف ابن القاسم والغير فابن القاسم جذبها لأرض الإسلام ، وغيره جذبها لأرض الصلح ا هـ . وهكذا في ابن عرفة وغيره قاله الرماصي . ونص ابن عرفة وفي جواز إحداث ذوي الذمة الكنائس ببلد العنوة المقر بها أهلها وفيما اختطه المسلمون فسكنوه معهم وتركها إن كانت ثالثها تترك ولا تحدث للخمي عن غير ابن القاسم وعن ابن الماجشون قائلا ولو كانوا منعزلين عن بلاد الإسلام وابن القاسم قائلا إلا أن يكونوا أعطوا ذلك ا هـ . ( كرم ) أي إصلاح ( المنهدم ) من الكنائس القديمة بأرض العنوة ظاهره أنه تشبيه في المنع والذي صرح به أبو الحسن جوازه وظاهره مطلقا ، وذلك أنه لما قال ابن القاسم في كتاب الجعل والإجارة من المدونة ليس لهم أن يحدثوا الكنائس في بلاد العنوة لأنها فيء ولا تورث عنهم ولو أسلموا لم يكن لهم فيها شيء . وما اختطه المسلمون عند فتحهم وسكنوه معهم فليس لهم إحداث ذلك فيه إلا أن يكون لهم عهد فيوفى به . قال أبو الحسن قوله ليس لهم الإحداث في بلد العنوة مفهومه أن لهم أن يرموا ما كان [ ص: 223 ] قبل ذلك وكذلك الجواز في الصلحي على قول ابن القاسم . ونص ابن عرفة ويجوز لهم بأرض الصلح أي إحداث الكنائس وترك قديمها إن لم يكن معهم بها مسلمون وإلا ففي جوازه قولا ابن القاسم وابن الماجشون قائلا ولو شرط ذلك لهم ، ويمنعون من رم قديمها إلا أن يكون شرطا فيوفى لهم به . المواق بعد نقله فتبين أن للصلحي إحداث كنيسة كرم المنهدم على قول ابن القاسم ، فلعل المخرج قدم وأخر ا هـ ، أي قدم كرم المنهدم وأصله بعد قوله وللصلحي الإحداث . طفي وهو كلام حسن .




الخدمات العلمية