الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      ما جاء في الحنطة يقتسمانها فيجد أحدهما بحنطته عيبا قلت : قال من فخ بين اثنين ورثاه فاقتسماه ، وطحن أحدهما حصته ، ثم ظهر على عيب في حنطته من عفن أو غير ذلك ، فأراد أن يرجع على صاحبه ، كيف يرجع عليه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : يرد صاحبه الذي لم يطحن حنطته إن كانت لم تفت ، وإن كانت قد فاتت أخرج مكيلتها ويخرج هذا الذي طحن حنطته قيمة حنطته التي طحن فتكون بينهما .

                                                                                                                                                                                      قلت : ولم لا يخرج هذا الذي طحن حنطته حنطة مثلها معفونة معيبة ، فتكون بينهما نصفين ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لأن الأشياء كلها إذا وجد بها المشتري عيبا وقد فاتت ولا يوجد مثلها لم يخرج مثلها ، ولأن من اشترى حنطة بدراهم فأتلفها فظهر على عيب كان عند البائع ، فإنه يرجع في دراهمه بقدر العيب ، ولا يقال له رد حنطة مثلها معفونة معيبة ; لأن المشتري لو أراد أن يأتي بحنطة مثلها معفونة معيبة ، لم يحط بمعرفة ذلك والعروض كلها والحيوان كذلك . وهذا الذي قاسم صاحبه حنطته وطحنها فظهر على عيب بعد طحن صاحبه ، إن أراد أن يرجع في حصة صاحبه من الحنطة بنصف العيب لم يصلح ذلك ; لأنها تصير حنطة بحنطة وفضل فلا يصلح ذلك . فلما كان هذا لا يصلح لم يكن له بد من أن يخرج قيمة الحنطة التي طحنها ، وليس عليه أن يخرج مثلها لأن من اشترى سلعة من السلع كائنة ما كانت ، طعاما أو غيره فوجد بها عيبا وقد فاتت عنده ، لا يكون له أن يقول أنا أخرج مثلها ; لأنه لا يحاط بمعرفته ، ولو كان يحاط بمعرفة ذلك لرأيت أن يكون له ذلك ، أن يخرج مثلها مما يكال أو يوزن .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية