الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إذا أقمنا جميعا البينة على النتاج ، أنا والذي الدابة في يديه ، لمن تكون ؟

                                                                                                                                                                                      قال : للذي الدابة في يديه .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت النسج ، أهو مثل النتاج عند مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت أمة ليست في يد واحد منا ، أقمت البينة أنها سرقت مني وأنهم لا يعلمون أنها خرجت من ملكي . وأقام آخر البينة أنها أمته ، وأنها ولدت عنده لا يعلمون أنه باع ولا وهب ؟

                                                                                                                                                                                      قال : أقضي بها لصاحب الولادة . قال : ولم أسمع من مالك فيه شيئا . وقال غيره : إذا كانت بينة النتاج عدولا ، وإن كانت الأخرى أعدل ، فهي لصاحب النتاج . وليس هذا من التهاتر ، وإنما ذلك بمنزلة رجل يقيم البينة أنها له منذ سنة ، ويقيم الآخر البينة أنها له منذ عشرة أشهر ، وبينة صاحب العشرة الأشهر أعدل من بينة صاحب السنة ، إلا أن بينة صاحب السنة عدول أيضا ، فتكون لصاحب الوقت الأول . وكذلك لو كانت في يدي صاحب الوقت الآخر ، إلا أن يكون الآخر يحوزها بمحضر من الأول بما تحاز به الحقوق من الوطء لها والاستخدام والادعاء لها بمحضر من الأول ، فينقطع حقه منها بالحيازة عليه .

                                                                                                                                                                                      ابن وهب قال : وأخبرني يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول في رجل كانت نتجت عنده دابة فيما يقول ، فجاء مدع فادعاها فأقام الذي في يديه الدابة شاهدين على أنها دابته نتجت عنده ، وشاهداه من أهل الفضل . وجاء الذي ادعاها بأربع شهداء أو أكثر ، فشهدوا أنها دابته نتجت عنده وهم عدول ؟ قال يحيى : يرى أن يستحلف الذي في يديه الدابة لحيازته إياها مع شاهديه . قال ابن وهب : وأخبرني رجال من أهل العلم ، عن شريح الكندي وطاوس اليماني : أن الدابة للذي هي عنده . [ ص: 48 ] وقال شريح : النتاج أحق من العراف ، فأما شريح فذكر حديثه ابن مهدي عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن مهدي عن مغيرة . وقال إبراهيم النخعي في فرس شهد شاهد أن الفرس لفلان نتج عنده وشهد شاهد أن الفرس لفلان نتج عنده ، فقال : هو للذي هو في يديه .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية