الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت الأب ، أيقتص منه لولده أو لولد ولده في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : سئل مالك عن الرجل يقتل ابنه أيقتل به ؟ قال : أما ما كان من العمد الذي يكون فيه القصاص من غير الأب الذي يكون بين الناس ، مثل أن يضرب الرجل الرجل بالعصا أو يرميه بالحجارة أو يحذفه بالسيف أو بالسكين فيموت منه ، فيكون على الأجنبي فيه القصاص ، فإني لا أرى أن يقتص من الأب في شيء من هذا إلا أن يعمد الأب لقتل ابنه ، مثل أن يضجعه فيذبحه ذبحا أو يشق جوفه ، فهذا وما أشبهه مما يعلم الناس أنه إنما أراد القتل بعينه عامدا له ، فهذا يقتل بابنه إذا كان هكذا . وأما ما كان من غير هذا مما وصفت لك ، مما لو فعله غير الأب به كان فيه القصاص أو القتل فإن ذلك موضوع عن الأب وعليه فيه الدية المغلظة ، وأرى الجراح بمنزلة القتل ما كان من رمية أو ضربة فلا قصاص على الأب فيه ، وتغلظ عليه فيه الدية مثل النفس . وما كان مما تعمده مثل أن يضجعه فيدخل إصبعه في عينه أو يأخذ سكينا فيقطع أذنه أو يده ، فأرى أن يقتص منه . وكذلك قال مالك في النفس والجد في ولد ولده بمنزلة الولد في ولده . وكذلك بلغني عن مالك في الجد وهو رأيي .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية