الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 6663 - كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ - حم ق 4) عَنْ أَنَسٍ . فيض القدير (كَانَ إِذَا دَخَلَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ: (كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ) وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ بِقَوْلِهِ هُنَا: دَخَلَ، أَيْ كَانَ يَقُولُ الذِّكْرَ الْآتِيَ عِنْدَ إِرَادَتِهِ الدُّخُولُ لَا بَعْدَهُ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَهَذَا فِي الْأَمْكِنَةِ الْمُعَدَّةِ لِذَلِكَ بِقَرِينَةِ الدُّخُولِ؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : رِوَايَةُ أَبِي أَعَمُّ لِشُمُولِهَا (الْخَلَاءَ) وَأَصْلُهُ الْمَحَلُّ الَّذِي لَا أَحَدَ بِهِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَيُكَنَّى بِهِ عَنْ إِخْرَاجِ الْفَضْلَةِ الْمَعْهُودَةِ. قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ : وَالْأَوَّلَانِ حَقِيقِيَّانِ، وَالثَّالِثُ مَجَازِيٌّ، قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَيُوَافِقُهُ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِهَذَا الذِّكْرِ لَا يَخْتَصُّ بِالنِّسْيَانِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي وَيُوَافِقُهُ لَفْظُ الدُّخُولِ، وَفِي رِوَايَةٍ: (الْكَنِيفَ) بَدَلَ (الْخَلَاءِ). (قَالَ) عِنْدَ شُرُوعِهِ فِي الدُّخُولِ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ) أَيْ أَلُوذُ وَأَلْتَجِئُ (بِكَ مِنَ الْخُبُثِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ وَقَدْ تُسَكَّنُ، وَالرِّوَايَةُ بِهِمَا، وَقَوْلُ الْخَطَّابِيِّ : تَسْكِينُ الْمُحَدِّثِينَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ بِالسُّكُونِ جَمْعٌ لِأَخْبَثَ لَا لِخَبِيثٍ. قَالَ مُغْلَطَاي : هُوَ الْخَطَأُ. قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ : اتَّفَقَ مَنْ بَعْدَهُ عَلَى تَغْلِيطِهِ فِي إِنْكَارِ الْإِسْكَانِ ثُمَّ افْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا: هُوَ بِالسُّكُونِ بِمَعْنَاهُ بِالتَّحْرِيكِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ النَّوَوِيُّ ، وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ . وَقَالَتِ الْأُخْرَى - وَمِنْهُمْ عِيَاضٌ -: بِالسُّكُونِ مَعْنَاهُ الشَّرُّ وَالْمَكْرُوهُ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ كَابْنِ الْأَثِيرِ: وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْخَبَائِثِ الْمَعَاصِي، أَوْ مُطْلَقُ الْأَفْعَالِ الْمَذْمُومَةِ لِيَحْصُلَ التَّنَاسُبُ؛ فَإِنَّ فُعَلَاءَ الْمَضْمُومَ يُسَكَّنُ قِيَاسًا. (وَالْخَبَائِثِ) الْمَعَاصِي، أَوْ لِخُبْثِ الشَّيْطَانِ، وَالْخَبَائِثُ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ، وَأَصْلُ الْخُبُثِ فِي كَلَامِهِمِ الْمَكْرُوهُ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الْكَلَامِ فَهُوَ الشَّتْمُ، أَوْ مِنَ الْمِلَلِ فَهُوَ الْكُفْرُ، أَوْ مِنَ الطَّعَامِ فَالْحَرَامُ أَوْ مِنَ الشَّرَابِ فَالضَّارُّ. اهـ. وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ مَعْصُومًا مِنَ الشَّيَاطِينِ وَغَيْرِهِمُ التَّشْرِيعُ لِأُمَّتِهِ وَالِاسْتِنَانُ بِسُنَّتِهِ، أَوْ لُزُومُ الْخُضُوعِ لِرَبِّهِ وَإِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ لَهُ. قَالَ الْفَاكِهِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِهَذِهِ الِاسْتِعَاذَةِ؛ إِذْ لَوْ لَمْ يُسْمَعْ لَمْ يُنْقَلْ وَإِخْبَارُهُ عَنْ نَفْسِهِ بِهَا بِعِيدٌ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ هَذَا الذِّكْرِ عِنْدَ إِرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَإِنَّمَا شُرِعَتِ الِاسْتِعَاذَةُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ خَلْوَةٍ وَالشَّيْطَانُ يَتَسَلَّطُ فِيهَا مَا لَا يَتَسَلَّطُ فِي غَيْرِهَا، وَلِأَنَّهُ مَوْضِعٌ قَذِرٍ يُنَزَّهُ اللَّهُ عَنْ جَرَيَانِ ذِكْرِهِ عَلَى اللِّسَانِ فِيهِ وَالذِّكْرُ مُبْعِدٌ لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا انْقَطَعَ الذِّكْرُ اغْتَنَمَ تِلْكَ الْغَفْلَةَ؛ فَشُرِعَ تَقْدِيمُ الِاسْتِعَاذَةِ لِلْعِصْمَةِ مِنْهُ. (حم ق 4) كُلُّهُمْ فِي الطَّهَارَةِ (عَنْ أَنَسِ) بْنِ مَالِكٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية