الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 741 - " إِذَا طَبَخْتُمُ اللَّحْمَ؛ فَأَكْثِرُوا الْمَرَقَ؛ فَإِنَّهُ أَوْسَعُ؛ وَأَبْلَغُ لِلْجِيرَانِ " ؛ (ش)؛ عَنْ جَابِرٍ ؛ (ح). فيض القدير (إِذَا طَبَخْتُمُ اللَّحْمَ) ؛ أَيْ: نَضَّجْتُمُوهُ بِمَرَقٍ؛ وَفِي الْمِصْبَاحِ عَنْ بَعْضِهِمْ: لَا يُسَمَّى " طَبِيخًا" ؛ إِلَّا إِذَا كَانَ بِمَرَقٍ؛ (فَأَكْثِرُوا الْمَرَقَ) ؛ بِالتَّحْرِيكِ؛ (فَإِنَّهُ) ؛ أَيْ: إِكْثَارَهُ؛ (أَوْسَعُ وَأَبْلَغُ لِلْجِيرَانِ) ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: " بِالْجِيرَانِ" ؛ وَهِيَ أَوْضَحُ؛ أَيْ: أَكْثَرُ بَلَاغًا فِي التَّوْسِعَةِ عَلَيْهِمْ؛ وَتَعْمِيمِهِمْ؛ فَلَمْ يَنُصَّ الْأَمْرُ بِالْغَرْفِ لِلْجِيرَانِ مِنْهُ؛ كَأَنَّهُ أَمْرٌ مُتَعَارَفٌ؛ وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ وَلِلْوُجُوبِ عِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ؛ قَالَ الْعَلَائِيُّ: وَفِيهِ تَنْبِيهٌ لَطِيفٌ عَلَى تَسْهِيلِ الْأَمْرِ عَلَى مَزِيدِ الْخَيْرِ؛ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: " فَأَكْثِرُوا لَحْمَهَا" ؛ أَوْ " طَعَامَهَا" ؛ إِذْ لَا يَسْهُلُ ذَلِكَ عَلَى كَثِيرٍ؛ وَقَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : وَفِيهِ نَدْبُ إِكْثَارِ مَرَقِ الطَّعَامِ؛ لِقَصْدِ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْجِيرَانِ؛ وَالْفُقَرَاءِ؛ وَأَنَّ الْمَرَقَ فِيهِ قُوَّةُ اللَّحْمِ؛ فَإِنَّهُ يُسَمَّى " أَحَدَ اللَّحْمَيْنِ" ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ خَاصِّيَّةَ اللَّحْمِ فِيهِ بِالْغَلَيَانِ؛ قَالَ: وَفِيهِ أَفْضَلِيَّةُ اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ عَلَى الْمَشْوِيِّ؛ لِعُمُومِ الِانْتِفَاعِ؛ لِأَنَّهُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ؛ وَالْجِيرَانِ؛ وَلِأَنَّهُ يُجْعَلُ فِيهِ الثَّرِيدُ؛ وَهُوَ أَفْضَلُ الطَّعَامِ؛ وَفِيهِ نَدْبُ الْإِحْسَانِ إِلَى الْجَارِ؛ وَفِيهِ يُنْدَبُ أَنْ يُفَرِّقَ لِجَارِهِ مِنْ طَعَامِهِ؛ وَأَفْرَدَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ذِكْرَ الْجَارِ؛ فَإِنْ أَرَادَ الْوَاحِدَ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخُصَّ بِهِ أَوَّلًا الْأَقْرَبَ؛ وَإِنْ أُرِيدَ الْجِنْسُ؛ وَأَمْكَنَ التَّعْمِيمُ؛ فَهُوَ أَوْلَى؛ وَإِلَّا؛ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَحْوَجِ وَالْأَوْلَى. (ش؛ عَنْ جَابِرٍ ) ؛ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنَ السِّتَّةِ؛ وَإِلَّا لَمَا عَدَلَ عَنْهُ؛ وَأَبْعَدَ النُّجْعَةَ؛ وَهُوَ ذُهُولٌ؛ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظٍ: " إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا؛ وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ" ؛ ذَكَرَهُ فِي الْبِرِّ؛ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ وَرَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا بِاللَّفْظِ الْوَاقِعِ هُنَا أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ ؛ قَالَ الْهَيْتَمِيُّ: وَرِجَالُ الْبَزَّارِ فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ؛ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ ؛ وَجَمْعٌ؛ وَفِيهِ كَلَامٌ لَا يَضُرُّ؛ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ؛ وَإِسْنَادُ أَحْمَدَ مُنْقَطِعٌ؛ أهـ؛ وَالْمُؤَلِّفُ رَمَزَ لِحُسْنِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية