الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              2619 باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل

                                                                                                                              وهو في النووي في : (كتاب الرضاع) .

                                                                                                                              حديث الباب

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي ص 22 ج 10 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن عائشة "رضي الله عنها" قالت: جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي فأبيت أن آذن له، حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قلت: إن عمي من الرضاعة، استأذن علي فأبيت: أن آذن له. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. "فليلج عليك عمك". قلت: إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل. قال: "إنه عمك فليلج عليك".].

                                                                                                                              [ ص: 463 ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              [ ص: 463 ] (الشرح)

                                                                                                                              سبق اختلاف العلماء في عم عائشة ، فراجع .

                                                                                                                              وهذا الحديث : رواه مسلم بطرق وألفاظ ;

                                                                                                                              منها : " أنها أخبرته : أن أفلح أخا أبي القعيس : جاء يستأذن عليها ; وهو عمها من الرضاعة ، بعد أن أنزل الحجاب . قالت : فأبيت أن آذن له . فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أخبرته بالذي صنعت ، فأمرني : أن آذن له علي" .

                                                                                                                              وفي رواية : "قالت : أتاني عمي من الرضاعة : أفلح بن أبي قعيس" . فذكر الحديث ، وزاد : (قلت : إنما أرضعتني المرأة ، ولم يرضعني الرجل . قال : "تربت يداك " أو يمينك) .

                                                                                                                              وفي أخرى : (" ائذني له" قال عروة : فبذلك ; كانت عائشة ، تقول : حرموا من الرضاعة : ما تحرمون من النسب)

                                                                                                                              .وفي أخرى : ("فإنه عمك تربت يمينك" . وكان أبو القعيس : زوج المرأة التي أرضعت عائشة ) .

                                                                                                                              وفي رواية : (قالت : استأذن علي عمي من الرضاعة ( أبو الجعد ) فرددته - قال لي هشام : إنما هو أبو القعيس - فلما جاء النبي صلى الله [ ص: 464 ] عليه وآله وسلم : أخبرته بذلك . قال : " فهلا أذنت له ! تربت يمينك - أو يدك -".) .

                                                                                                                              وفي أخرى : (أن عمها من الرضاعة " يسمى : أفلح"، استأذن عليها ، فحجبته . فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال لها : " لا تحتجبي منه ، فإنه : يحرم من الرضاعة : ما يحرم من النسب".) .

                                                                                                                              وفي رواية : (فقال : " ليدخل عليك ، فإنه عمك ".) .قال الحفاظ : الصواب : الرواية الأولى . وهي التي كررها مسلم في أحاديث الباب . وهي المعروفة في كتب الحديث وغيرها : أن عمها من الرضاعة ، هو " أفلح " أخو أبي القعيس. وكنية أفلح : " أبو الجعد " . والقعيس : مصغر .

                                                                                                                              تقدم الكلام على معنى الحديث ، فراجعه .

                                                                                                                              قال في "السيل" : ولم يأت " من لم يجعل للرجل في حق اللبن رضاعة" :

                                                                                                                              بشيء يصلح لمعارضة ما ذكر . ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك : حرف واحد.

                                                                                                                              [ ص: 465 ] وأما مجرد الاجتهاد من بعض الصحابة : فلا تقوم به حجة . ولا سيما والذاهب إلى ما قضت به هذه الأدلة : هم الجمهور ; من الصحابة ، والتابعين، ومن بعدهم من أهل العلم . انتهى




                                                                                                                              الخدمات العلمية