الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              1662 [ ص: 493 ] باب في نفقة المماليك، وإثم من حبس عنهم قوتهم

                                                                                                                              وقال النووي : (باب فضل النفقة : على العيال ، والمملوك ، وإثم من ضيعهم أو حبس قوتهم عنهم) .

                                                                                                                              حديث الباب

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي ص 82 ج 7 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن خيثمة، قال: كنا جلوسا، مع عبد الله بن عمرو إذ جاءه قهرمان له، فدخل، فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم. قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثما: أن يحبس عمن يملك: قوته".]. .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              فيه : الحث على نفقة ، من تكون نفقته واجبة ، بملك اليمين.

                                                                                                                              وهذا كله فاضل محثوث عليه . وهو أفضل من صدقة التطوع.

                                                                                                                              قال في "النيل" : فيه : دليل على وجوب نفقة المملوك وكسوته . وهو مجمع على ذلك ، كما حكاه صاحب "البحر" .

                                                                                                                              [ ص: 494 ] قال : وظاهر حديث الباب : أنه لا يتعين على السيد إطعامهمما يأكل . بل الواجب : الكفاية بالمعروف.

                                                                                                                              قال : وظاهر حديث " أبي ذر " في هذا الباب : أنه يجب عليه : إطعامه مما يأكل . وكسوته مما يلبس . وهو محمول على الندب . والقرينة الصارفة إليه : الإجماع على أنه لا يجب عليه ذلك.

                                                                                                                              وذهب الشافعي : إلى أن الواجب : الكفاية بالمعروف . كما وقع في رواية . فلا يجوز : التقتير الخارج عن العادة . ولا يجب : بذل فوق المعتاد ; قدرا وجنسا وصفة . انتهى

                                                                                                                              .وقال في "السيل الجرار" : هذا واجب على السيد ، من واجبات الشريعة .

                                                                                                                              وقد كرر صلى الله عليه وآله وسلم : التوصية بالأرقاء . وأمر بإطعامهم : مما يطعم مالكهم . وإلباسهم : مما يلبس . وأمر بإطعام المماليك وكسوتهم بالمعروف.

                                                                                                                              وهذا كله : ثابت عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، في الصحيح

                                                                                                                              .وذكر حديث الباب.

                                                                                                                              قال : وأخرج أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه : بأسانيد ، بعضها ، رجاله : رجال الصحيح : " قال : كانت عامة وصية [ ص: 495 ] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - حين حضرته الوفاة ، وهو يغرغر بنفسه - : الصلاة وما ملكت أيمانكم ، أي : حافظوا على الصلاة وأحسنوا على المملوكين . وهو مجمع على وجوب نفقة الأرقاء . انتهى.

                                                                                                                              قلت : " حديث أنس " رواه ابن سعد أيضا . وله شاهد من حديث علي ، عند أبي داود وابن ماجه . زاد فيه : " والزكاة بعد الصلاة " . ويفيد : أنه يجبر السيد على إنفاقه أو بيعه ، أو عتقه . ولا عذر له من أحد هذه الثلاثة؛ لأن علة وجوب إنفاقه عليه " وهو كونه مملوكا له ": موجودة . والسبب حاصل . والله أعلم .




                                                                                                                              الخدمات العلمية