الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              2749 [ ص: 437 ] باب منه

                                                                                                                              وهو في النووي في: (كتاب اللعان) .

                                                                                                                              حديث الباب

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 128 - 129 جـ10 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن محمد قال: سألت أنس بن مالك وأنا أرى أن عنده منه علما فقال: إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك ابن سحماء وكان أخا البراء بن مالك لأمه وكان أول رجل لاعن في الإسلام، قال: فلاعنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أبصروها فإن جاءت به أبيض سبطا قضيء العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين فهو لشريك ابن سحماء" قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين ].

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن محمد "هو ابن سيرين"; قال: سألت أنس بن مالك "رضي الله عنه"، وأنا أرى: أن عنده منه علما. فقال: إن هلال بن أمية: قذف امرأته: بشريك بن سحماء) بفتح السين وإسكان الحاء، وبالمد.

                                                                                                                              وشريك هذا: صحابي بلوي، حليف الأنصار. قال عياض : وقول من قال: إنه يهودي: باطل. [ ص: 438 ] (وكان أخا البراء بن مالك لأمه. وكان أول رجل لاعن في الإسلام) تقدم بيانه، فيما سبق من سبب نزول الآية.

                                                                                                                              وظاهر الحديث: أن حد القذف يسقط باللعان. ولو كان قذف الزوجة برجل معين.

                                                                                                                              (فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أبصروها. فإن جاءت به أبيض".

                                                                                                                              فيه: دليل على أن المرأة كانت حاملا، وقت اللعان. وقد وقع في البخاري: التصريح بذلك.

                                                                                                                              (سبطا) بكسر الباء وإسكانها: وهو الشعر المسترسل. وتام الخلق من الرجال. (قضيء العينين) : مهموز ممدود، على وزن فعيل. وهو بالضاد المعجمة. ومعناه: فاسدهما: بكثرة دمع، أو حمرة، أو غير ذلك.

                                                                                                                              (فهو لهلال بن أمية. وإن جاءت به أكحل جعدا) . بفتح الجيم، وإسكان العين.

                                                                                                                              قال الهروي: "الجعد" في صفات الرجل، يكون مدحا، ويكون ذما.

                                                                                                                              فإذا كان مدحا: فله معنيان: أحدهما: أن يكون معصوب الخلق شديد الأسر. والثاني: أن يكون شعره غير سبط. لأن السبوطة: أكثرها في شعور العجم. [ ص: 439 ] وأما الجعد المذموم: فله معنيان: أحدهما: القصير المتردد. والآخر: البخيل. يقال: جعد الأصابع، وجعد اليدين: أي البخيل.

                                                                                                                              (حمش الساقين) ، بفتح الحاء وإسكان الميم: أي: رقيقهما.

                                                                                                                              والحموشة: الدقة.

                                                                                                                              (فهو لشريك بن سحماء. قال: فأنبئت: أنها جاءت به: أكحل، جعدا، حمش الساقين)

                                                                                                                              وهذا الحديث: رواه أحمد، والنسائي أيضا. وترجم له في المنتقى:

                                                                                                                              (بباب من قذف زوجته، برجل سماه)

                                                                                                                              وفي رواية أخرى عن ابن عباس، رواها الجماعة: إلا مسلما، والنسائي: ("انظروها; فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الإليتين، خدلج الساقين: فهو لشريك بن سحماء". فجاءت به كذلك. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لولا ما مضى من كتاب الله، لكان لي ولها شأن".) .

                                                                                                                              وفي رواية: "فجاءت به، على الوجه المكروه".

                                                                                                                              وفي أخرى: "جاءت به على النعت، الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم".

                                                                                                                              وفي ذلك روايات أخر. والمراد: أن اللعان يدفع الحد عن المرأة. ولولا ذلك، لأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليها: الحد، من أجل ذلك الشبه الظاهر، الذي رميت به.

                                                                                                                              [ ص: 440 ] ويستفاد منه: أنه صلى الله عليه وآله وسلم، كان يحكم بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه فيه وحي خاص. فإذا نزل الوحي بالحكم في تلك المسألة: قطع النظر، وعمل بما نزل، وأجرى الأمر على الظاهر، ولو قامت قرينة تقتضي خلاف الظاهر. والله أعلم.




                                                                                                                              الخدمات العلمية