الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
38 - عَلَى لِلِاسْتِعْلَاءِ حَقِيقَةً نَحْوُ : وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( الْمُؤْمِنُونَ : 22 ) . أَوْ مَجَازًا نَحْوُ : وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ ( الشُّعَرَاءِ : 14 ) . فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ( الْبَقَرَةِ : 253 ) . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ( الْفُرْقَانِ : 58 ) فَهِيَ بِمَعْنَى الْإِضَافَةِ وَالْإِسْنَادِ ، أَيْ أَضَفْتُ تَوَكُّلِي وَأَسْنَدْتُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، لَا إِلَى الِاسْتِعْلَاءِ فَإِنَّهَا لَا تُفِيدُهُ هَاهُنَا . وَلِلْمُصَاحَبَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ( الْبَقَرَةِ : 117 ) . وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ( الرَّعْدِ : 6 ) . وَتَأْتِي لِلتَّعْلِيلِ نَحْوُ : لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ( الْحَجِّ : 37 ) أَيْ لِهِدَايَتِهِ إِيَّاكُمْ . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَإِذَا ذُكِرَتِ النِّعْمَةُ فِي الْغَالِبِ مَعَ الْحَمْدِ لَمْ تَقْتَرِنْ بِـ " عَلَى " نَحْوُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ( الْأَنْعَامِ : 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( فَاطِرٍ : 1 ) وَإِذَا أُرِيدَتِ النِّعْمَةُ أُتِيَ بِـ " عَلَى " ، فَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ ، قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ثُمَّ أَوْرَدَ هَذِهِ الْآيَةَ . وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعُلُوَّ هُنَا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ . وَتَجِيءُ لِلظَّرْفِيَّةِ نَحْوُ : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ( الْقَصَصِ : 15 ) . وَنَحْوُ : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ( الْبَقَرَةِ : 102 ) أَيْ فِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ ، أَوْ فِي زَمَنِ سُلَيْمَانَ ، أَيْ زَمَنِ مُلْكِهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنَّ " تَتْلُو " ضَمِنَ مَعْنَى " تَقُولُ " فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا ( الْحَاقَّةِ : 44 ) . وَبِمَعْنَى " مِنْ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى : اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ ( الْمُطَفِّفِينَ : 2 ) . وَحُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ ( الْمَائِدَةِ : 107 ) أَيْ مِنْهُمْ . وَقَوْلُهُ : كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ( مَرْيَمَ : 71 ) أَيْ كَانَ الْوُرُودُ حَتْمًا مَقْضِيًّا مِنْ رَبِّكَ . وَبِمَعْنَى ( عِنْدَ ) نَحْوُ : وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ ( الشُّعَرَاءِ : 14 ) أَيْ عِنْدِي . وَ ( الْبَاءِ ) نَحْوُ : حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ ( الْأَعْرَافِ : 105 ) وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالْبَاءِ . ( تَنْبِيهٌ ) حَيْثُ وَرَدَتْ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنْ كَانَتْ فِي جَانِبِ الْفَضْلِ كَانَ مَعْنَاهُ " تَفَضَّلَ " لَا لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ( الْأَنْعَامِ : 54 ) وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْقَسَمُ ، وَفِي جَانِبِ الْعَدْلِ وَالْوَعِيدِ مَعْنَاهُ الْوُقُوعُ وَتَأْكِيدُهُ كَقَوْلِهِ : فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ( الرَّعْدِ : 40 ) . وَقَوْلِهِ : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ( الْغَاشِيَةِ : 26 ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية