الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : " والصلاة جائزة في المضربة والأصابع إذا كان جلدهما ذكيا مما يؤكل لحمه أو مدبوغا من جلد ما لا يؤكل لحمه ما عدا كلبا أو خنزيرا ، فإن ذلك لا يطهر بالدباغ غير أني أكرهه لمعنى واحد ، وإني آمره أن يفضي ببطون كفيه إلى الأرض " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : أما المضربة ، فجلد يلبسه الرامي في يده اليسرى يقي إبهامه إذا جرى السهم عليه بريشه ، يقال : مضربة بضم الميم وتشديد الضاد ، ويقال : مضربة بفتح الميم وتسكين الضاد ، وهو أفصح .

                                                                                                                                            وأما الأصابع فجلد يلبسه الرامي في إبهامه وسبابته من يده اليمنى لمد الوتر وتفويق السهم ، فإن كانا من جلد نجس من كلب أو خنزير أو ميتة أو من غير مأكول اللحم إذا لم يدبغ ، لم تجز الصلاة فيهما لنجاستهما ، وإن كانا طاهرين من ذكي مأكول أو من ميتة أو ما لا يؤكل إذا دبغا ، فطهارتهما لا تمنع من استحقاق الصلاة إذا لم تسقط من فروضها شيئا ، ويمنع من لبس ما أسقط شيئا من فروضهما ، فعلى هذا يجوز أن يلبس الأصابع في الصلاة ، وفي جواز لبس المضربة قولان ؛ لأن بطون الأصابع لا يلزم مباشرة الأرض بها في السجود وفي لزوم مباشرته الأرض بباطن كفه في السجود قولان : إذا قيل بوجوب السجود على اليدين فكانت الأصابع غير مانعة من فرض ، وفي منع المضربة من العوض قولان .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية