الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 45 ] 18015 - قال مالك ، في العبد يعتق في الموقف بعرفة : فإن ذلك لا يجزي عنه من حجة الإسلام . إلا أن يكون لم يحرم ، فيحرم بعد أن يعتق . ثم يقف بعرفة من تلك الليلة قبل أن يطلع الفجر فإن فعل أجزأ عنه ، وإن لم يحرم حتى طلع الفجر ، كان بمنزلة من فاته الحج . إذا لم يدرك الوقوف بعرفة ، قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة ، يكون على العبد حجة الإسلام يقضيها .

التالي السابق


18016 - قال أبو عمر : لم يذكر يحيى عن مالك في " الموطأ " الصبي يحرم مراهقا ثم يحتلم وهو ذلك عندهم وحكم العبد سواء .

18017 - واختلف الفقهاء في الصبي المراهق والعبد يحرمان بالحج ، ثم يحتلم هذا ويعتق هذا قبل الوقوف بعرفة .

[ ص: 46 ] 18018 - فقال مالك وأصحابه برفض تجديد الإحرام ، ويتماديان على إحرامهما ولا يجزيهما حجهما ذلك عن حجة الإسلام .

18019 - وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا أحرم الصبي والعبد بالحج ، فبلغ الصبي وعتق العبد قبل الوقوف أنهما يستأنفان الإحرام ويجزيهما عن حجة الإسلام ، وعلى العبد دم لتركه الميقات ، وليس على الصبي دم .

18020 - وقال الشافعي : إذا أحرم الصبي ثم بلغ قبل الوقوف بعرفة فوقف بها محرما أجزاه من حجة الإسلام ، وكذلك العبد إذا أحرم ، ثم عتق قبل الوقوف بعرفة ، فوقف بها محرما أجزأه من حجة الإسلام ، ولم يحتج إلى تجديد إحرام واحد منهما .

18021 - وقال : لو أعتق العبد بمزدلفة أو بلغ الصبي بها ، فرجعا إلى عرفة بعد العتق والبلوغ ; فأدركا الوقوف بها قبل طلوع الفجر جزت عنهما من حجة الإسلام ، ولم يكن عليهما دم ، ولو احتاطا فأهرقا كان أحب إلي .

18022 - قال : وليس ذلك بالبين عندي .

18023 - قال أبو عمر : قال بهذه الأقوال الثلاثة جماعة من التابعين وفقهاء المسلمين .

18024 - وحجة مالك أمر الله - عز وجل - كل من دخل في حج أو عمرة بإتمامه حجه تطوعا كان أو فرضا لقوله - عز وجل - وأتموا الحج والعمرة لله ومن رفض إحرامه فلم يتم حجه ولا عمرته .

[ ص: 47 ] 18025 - وحجة أبي حنيفة أن الحج الذي كان فيه لما لم يكن يجزي عنه ، ولم يكن الفرض لازما له حين أحرم به ثم لزمه حين بلغ استحال أن يشتغل عن فرض قد تعين عليه بنافلة ويعطل فرضه ، كمن دخل في نافلة فقامت عليه المكتوبة فخشي فوتها قطع النافلة ودخل في المكتوبة فأحرم لها .

18026 - وكذلك الحج عنده يلزمه أن يجدد الإحرام له ; لأنه لم يكن للفريضة ، وإنما وجب على العبد لأنه مكلف يلزمه العبادات ويجزيه حجه عند بعض الناس .

18027 - والجمهور متفقون أن العبد لا يدخل الحرم إلا محرما ، والصبي غير مكلف فلا يلزمه الإحرام ولا غيره ، فافترقا لهذه العلة .

18028 - واحتج الشافعي في إسقاط النية بأنه جائز لكل من نوى بإهلاله الإحرام أن يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة ؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه المهلين بالحج أن يفسخوه في عمرة ، وبقول علي ، وأبي موسى : أهللنا بإهلال كإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد أن إهلالهما على إهلاله كائنا ما كان يدل على أن النية في الإحرام ليست كالنية في الصلاة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث