الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        964 920 - مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة ، عام الفتح ، وعلى رأسه المغفر . فلما نزعه جاءه رجل فقال له : يا رسول الله . ابن خطل متعلق بأستار الكعبة . فقال رسول الله - [ ص: 345 ] صلى الله عليه وسلم - : " اقتلوه " .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        19120 - قال مالك : ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ ، محرما . والله أعلم .

                                                                                                                        19121 - قال أبو عمر : حديث مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس هذا ، انفرد به مالك ، عن ابن شهاب ، لم يروه عن ابن شهاب أحد غيره من وجه صحيح . وقد روي من وجوه لا تصح ، والصحيح فيه انفراد مالك ، عن ابن شهاب .

                                                                                                                        19122 - وقد ذكرنا بعض طرقه ، والاختلاف في ألفاظه في " التمهيد " .

                                                                                                                        19123 - وقال بعضهم فيه : مغفر من حديد .

                                                                                                                        [ ص: 346 ] 19124 - روى زيد بن الحباب ، وإبراهيم بن علي الغزي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس ، أن ابن خطل كان يهجو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

                                                                                                                        19125 - وروى شبابة بن سوار ، عن مالك ، عن الزهري ، عن أنس قال : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : " من رأى منكم ابن خطل ، فليقتله " .

                                                                                                                        19126 - وزعم أصحابنا أن هذا أصل في قتل الذمي إذا سب النبي - عليه السلام - وهذا غلط ; لأن ابن خطل كان حربيا في دار الحرب ، لم يدخله رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في أمان أهل مكة ، بل استثناه من ذلك الأمان .

                                                                                                                        [ ص: 347 ] 19127 - ومعلوم أنهم كانوا كلهم ، أو أكثرهم على سب النبي - عليه السلام - ولم يجعل لابن خطل أمانا ; لأن أمره - عليه السلام - بقتل ابن خطل خرج من الأمان لأهل مكة مخرجا واحدا ، في وقت واحد .

                                                                                                                        19128 - بذلك وردت الآثار ، وهو معروف عند أهل السير .

                                                                                                                        19129 - والوجه في قتل ابن خطل أن الله - تعالى - أمر بقتل المشركين حيث وجدوا وقال : فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم [ الأنفال : 57 ] وجعل لهم مع ذلك - إذا قدر عليهم - المن إن شاء ، وإن شاء الفداء ، وليس هذا موضع ذكر وجوه ذلك ، ولما كان لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في حكم الله ذلك ، صنع ما أذن الله له فيه .

                                                                                                                        19130 - وكان سبب قتله - والله أعلم - ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، قراءة مني عليه قال : حدثناه قاسم بن أصبغ قال : حدثنا عبيد بن عبد الواحد قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن إسحاق قال : وأما قتل عبد الله بن خطل فقتله سعيد بن حريث المخزومي ، وأبو برزة الأسلمي ، اشتركا في دمه ، وهو رجل من بني تيم بن غالب .

                                                                                                                        قال : وإنما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله ; لأنه بعثه مصدقا ، وكان مسلما ، وبعث معه رجلا من الأنصار ، وكان معه مولى له يخدمه ، وكان مسلما ، فنزل ابن خطل منزلا ، وأمر المولى أن يذبح له شاة ، ويصنع له طعاما ، فنام واستيقظ ، ولم يصنع له شيئا ، فعدا عليه فقتله ، ثم ارتد مشركا .

                                                                                                                        [ ص: 348 ] 19131 - قال أبو عمر : فهذا القتل قود من مسلم .

                                                                                                                        19132 - ومثل هذا قصة مقيس بن صبابة ، قتل مسلما بعد أخذ الدية ، وهو أيضا مما هدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دمه ، في حين دخوله مكة .

                                                                                                                        19133 - كذا حدثنا سعيد بن نصر قال : حدثني قاسم قال : حدثني ابن وضاح قال : حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثني أسباط بن نصر قال : زعم السدي ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، قال لما كان فتح مكة ، أمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة ، إلا أربعة نفر وامرأتين ، وقال : [ ص: 349 ] " اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة " : [ عكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله بن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فأما عبد الله بن [ ص: 350 ] خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة ، فاستبق إليه سعيد بن حريث ، وعمار بن ياسر ، فسبق سعيد عمارا ، وكان أشد الرجلين ، فقتله ، وذكر تمام الخبر في " التمهيد " .

                                                                                                                        19134 - قال أبو عمر : كان هذا كله من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بمكة في الساعة التي خلت له من ذلك النهار ، ثم هي حرام إلى يوم القيامة .

                                                                                                                        19135 - ولهذا - والله أعلم - لم يدخلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرما .




                                                                                                                        الخدمات العلمية