الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل أحكام الصداق

جزء التالي صفحة
السابق

وقضي له إن دعاه لقبض ما حل ، [ ص: 486 ] إلا أن يسمي شيئا فيلزم ، و لا تنفق منه ولا تقضي دينا ، إلا المحتاجة ، وكالدينار .

التالي السابق


( وقضي ) بضم فكسر ( له ) أي الزوج ( إن دعاها ) أي الزوج الزوجة ( لقبض ما حل ) من صداقها قبل بنائه بها لتتجهز به الجهاز المعتاد لمثلهما وامتنعت من قبضه

[ ص: 486 ] أرادت بناءه بها قبله ليسقط عنها التجهيز به فيقضى عليها بقبضه لذلك ، ما لم يكن الزوج علق طلاقها أو طلاق من يتزوجها عليها ، أو عتق من يتسرى بها عليها على إبرائها لها من قدر معين من صداقها الحال ، فإن كان كذلك فلا يقضى عليها بقبض ذلك القدر المعلق على إبرائه منه ما ذكر لتعلق حقها ببقائه عليه ، ويقضى عليها بقبض ما زاد عليه إن كان . ومفهوم حل أنه إن دعاها لقبض المؤجل لتتجهز به فامتنعت فلا يقضى عليها بقبضه لعدم جوازه لأنه سلف جر نفعا ولو كان عينا .

ابن فتحون ليس على المرأة أن تتجهز بكالئها وإن قبضته قبل البناء ، وإذا أراد الزوج دفعه وكان عينا فيلزمها قبوله دون التجهيز به ، وقيد بالعين لأن غيرها لا يلزمها قبوله قبل أجله . وأما على أنه يلزمها أن تتجهز فلا يجوز لها قبوله لأنها إن قبلته لزمها أن تتجهز به ، وذلك لا يجوز لأن المعجل مسلف فقد سلف لينتفع بالجهاز .

واستثنى من قوله على العادة بما قبضته فقال ( إلا أن يسمي ) الزوج ( شيئا ) أزيد مما قبضته أو يجري به عرف ( فيلزم ) المسمى أو المتعارف الزوجة الرشيدة وولي غيرها ( ولا تنفق ) الزوجة شيئا ( منه ) أي الصداق الحال الذي قبضته قبل البناء بها ( و ) لا ( تقضي ) الزوجة منه ( دينا ) عليها ( إلا المحتاجة ) للإنفاق منه لعدم وجدانها غيره ، فتنفق منه بالمعروف قاله الإمام مالك " رضي الله عنه " ولا تستغرقه ، فإن طلقها قبل البناء وهي معسرة اتبع ذمتها ( و ) إلا ( كالدينار ) من صداق كثير تقضيه عن دينها وإلا فبحسبه .

ابن عرفة سمع يحيى بن القاسم لا يجوز للمرأة أن تقضي في دين عليها من نقدها إلا التافه اليسير ما لا خطب له . وقال : قال مالك لا يجوز إلا الدينار ونحوه . ابن رشد قوله لا تقضي منه إلا الدينار ونحوه مثل ما في دياتها . وروى محمد مثل الدينارين والثلاثة وليس اختلافا بل على قلة المهر وكثرته ، فقد يكون صداقها الدينارين والثلاثة ، فالدينار [ ص: 487 ] الواحد منها كثير ، وقد يكون ألف دينار فالعشرة وأكثر منها قليل ، وهذا على أصله في وجوب تجهيزها به ا هـ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث