الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير الآيات من 100 إلى 119

الإعراب:

وجعلوا لله شركاء الجن : يجوز أن يكون (الجن) المفعول الأول، و (شركاء): المفعول الثاني: التقدير: وجعلوا لله الجن شركاء، ويجوز أن يكون (الجن) بدلا من (شركاء)، ومفسرا له و (لله) في موضع المفعول الثاني، واللام من قوله: (لله) على القول الأول متعلقة بـ (شركاء)، وعلى القول الثاني متعلقة بـ(جعل).

[ ص: 654 ] ويجوز رفع (الجن) على معنى: وهم الجن.

وقوله: (وخلقهم): من فتح اللام; فهو على ما تقدم في التفسير، ومن أسكنها; فهو على معنى: وجعلوا الجن وخلقهم شركاء لله، و (خلقهم): هو كذبهم، فكأنهم جعلوا الجن شركاء لله، وأكاذيبهم شركاء لأوامره ونواهيه.

وقيل: إن المراد بـ (خلقهم): الأصنام; فيكون المعنى: وجعلوا الجن والأصنام التي عملوها شركاء لله.

وتقدم القول في، معنى (وخرقوا)، ومن قرأ: (وحرفوا); فهو كقوله: يحرفون الكلم عن مواضعه [المائدة: 13]، وهي راجعة إلى معنى قراءة الجماعة; لأن أصلها الانحراف عن القصد.

ومن قرأ: (درست); فمعناه: قرأت الكتب، ومن قرأ: (دارست); فمعناه: دارست أهل الكتب، ومن قرأ: (درست); فمعناه: انمحت [ ص: 655 ] فليس يأتي محمد بغيرها.

ومن قرأ: (دارست); فالمعنى: دارست أمتك أهل الكتاب، ومن قرأ: (درست); جاز أن يكون معناه: درسها محمد، وجاز أن يكون معناه: [عفت وتنوسيت.

ومن قرأ: (درسن); فمعناه: عفون، ومن قرأ: (درس)، جاز أن يكون معناه: قرأ محمد، وجاز أن يكون معناه]: درس ما يقصه; أي: عفا.

ومن قرأ: (عدوا); فهي راجعة إلى معنى قراءة من قرأ: (عدوا)، وهما بمعنى الظلم، ونصبه على أنه مفعول من أجله، وهو مصدر.

وتقدم (وما يشعركم أنها)، و (قبلا) في التفسير.

(وكذلك جعلنا لكل نبيء عدوا شياطين الإنس والجن) : (شياطين): بدل من قوله: (عدوا)، أو مفسر له، ويحتمل أن يكون (شياطين) مفعولا أولا، و (عدوا): مفعولا ثانيا.

وانتصاب (غرورا) على المصدر; لأن معنى (يوحي بعضهم إلى بعض): يغر [ ص: 656 ] بعضهم بعضا.

أفغير الله : منصوب بـ (أبتغي)، و (حكما): منصوب على البيان، أو الحال.

ومن أفرد وتمت كلمت ربك ; فلأن (الكلمة) تستعمل للقليل والكثير، كما تقول للقصيدة: (كلمة)، ومن جمع; فهو الذي عليه المعنى; لأنه يراد به الثواب والعقاب، والوعد والوعيد، وما أشبه ذلك.

صدقا وعدلا : مصدران، ويجوز أن يكونا في موضع الحال; بمعنى: صادقة وعادلة.

إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله : موضع (من) رفع بالابتداء، ولفظها لفظ الاستفهام والتقدير: إن ربك أعلم أي الناس يضل عن سبيله؟ ويجوز أن يكون موضعها نصبا بإضمار فعل دل عليه (أعلم)، وقيل: إن موضعها جر بإضمار الباء، ولا يجوز أن يكون (من) معمول (أعلم); لأن المعاني لا تعمل في مواضع الاستفهام ونحوه، إنما تعمل فيها الأفعال التي تلغى [فتعلق كما تلغى].

وبناء الفعل في (فصل لكم)، و (حرم عليكم) للمفعول; كبنائه للفاعل في المعنى.

[ ص: 657 ] إلا ما اضطررتم إليه : موضع (ما) نصب بالاستثناء.

ومن ضم الياء من ليضلون بأهوائهم ; فمعناه: ليضلون غيرهم، ومن فتح; فمعناه: ليضلون هم أنفسهم.

وقوله: (بأهوائهم): على تقدير حذف المضاف، والتقدير: باتباع أهوائهم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث