الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

ولا يجب قضاء النسك الذي أحصر عنه في إحدى الروايتين ، فإن كان واجبا قبل الإحرام كحجة الإسلام والنذر والقضاء فعله بالوجوب السابق ، وسواء كان عليه نذر حج مطلق ، أو نذر الحج ذلك العام .

قال - في رواية ابن القاسم - : ولا يعيد من أحصر بعدو حجا ولا عمرة إلا أن يكون رجلا لم يحج قط . وكذلك نقل أبو طالب والميموني .

والثانية : عليه القضاء كما تقدم عن أبي الحارث ، ونقل أبو طالب [ ص: 380 ] في موضع آخر إن كان معه هدي نحره وإلا فلا ينحر ، وعليه الحج من قابل ، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين منع بالحديبية .

وقوله : وإلا فلا ينحر : يحتمل أنه إذا أوجب عليه القضاء : لم يوجب عليه الهدي في عام الإحصار ، ويحتمل أن عليه الصيام ، ويحتمل أن لا شيء على العادم بحال . وإذا قضى حجة الإسلام ، أو غيرها لم يلزمه عمرة معها على ما ذكره أحمد في قوله : بقضاء التطوع وهو قول القاضي - في خلافه - وكثير من أصحابنا .

وذكر القاضي - في المجرد - وابن عقيل - في الفصول - : أنا إذا قلنا : يجب قضاء التطوع فعليه عمرة ؛ لأن المحصر قد فوت الحج ، ومن فوت الحج فعليه أن يحل بعمرة فيلزمه قضاء هذه العمرة كما لزمه قضاء الحج ، وظاهر المذهب : أنه لا يلزمه عمرة وإن أوجبنا قضاء التطوع ؛ لأن هدي المحصر قام مقام بقية الأفعال ، كما قامت عمرة المفوت ، وعلى أنه ليس بمفوت إن خرج من إحرامه قبل الفوات ، وإن خرج بعد الفوات فقد تقدم ، فإن قلنا : يجب القضاء ؛ فلقول الله تعالى : ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص ) فبين الله أن الشهر الحرام الذي قضوا فيه العمرة بالشهر الحرام الذي أحصروا فيه .

وأيضا : فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى العمرة من العام القابل ، وسميت عمرة القضاء .

[ ص: 381 ] وإن قلنا : لا يجب وهو المنصور عند أصحابنا - : فلأن الذين أحصروا في عمرة الحديبية كانوا أكثر من أربع عشرة مائة ، فلم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - واحدا منهم بالقضاء في العام المقبل ، ولم يعتمر إلا نفر قليل ، وقد مات منهم قبل ذلك ناس .. . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث