الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( فصل )

لا يجوز له أن يفيض من عرفات قبل غروب الشمس بلا تردد ، سواء فرض أن الإمام أخطأ السنة فأفاض قبل ذلك أم لا ، أم لم يكن للموسم إمام ، فإذا غربت الشمس فالسنة أن لا يفيض قبل الإمام إلا أن يخالف الإمام السنة ، فيقف إلى مغيب الشفق .

قال أحمد في - رواية المروذي - : إذا دفع الإمام دفعت معه ، ولا تفض حتى يدفع الإمام ، فإن أفاض بعد غروب الشمس قبل الإمام . . . ، فقال أبو الحارث : سألت أحمد : هل يجوز لأحد أن يفيض قبل الإمام ؟ قال : إذا أفاض الإمام أفاض معه ، ويفيض الإمام إذا غربت الشمس ، وعليه السكينة ، ويفيض الناس معه ، قلت : فإن أفاض قبل الإمام ؟ فقال : ما يعجبني ، قلت : فما يجب على من دفع قبل الإمام ؟ قال : أقل ما يجب عليه دم ، ثنا يحيى ، عن ابن جريج ، عن عطاء : إذا دفع قبل أن تغيب الشمس فعليه دم ، وقال الحسن : يرجع ، فإن لم يرجع فعليه بدنة ، وقال مالك : إذا دفع قبل أن تغرب الشمس فسد حجه .

[ ص: 605 ] قال أحمد بن حنبل : إذا دفع قبل غروب الشمس قبل الإمام فعليه دم .

وقال - في رواية الأثرم - وقد سئل عن رجل دفع قبل الإمام من عرفة بعد ما غابت الشمس فقال : ما وجدت أحدا سهل فيه كلهم يشدد فيه ، وما يعجبني أن يدفع قبل الإمام .

وممن قال : " إذا دفع قبل الإمام عليه دم" الخرقي ، وأبو بكر .

وقال أكثر المتأخرين من أصحابنا : إنما الدم على من دفع قبل غروب الشمس . وجعل هؤلاء قوله : دفع قبل بمعنى دفع قبل غروب الشمس ؛ لأن الإمام إنما يدفع بعد الغروب ، وحمل القاضي رواية الأثرم الصريحة على الاستحباب ؛ لأنه قال - في رواية حرب - إذا دفع من عرفة قبل غروب الشمس يهريق دما ، وقال - أيضا - في رواية الأثرم مالك يقول : إذا دفع قبل غروب الشمس فسد حجه ، وهذا شديد ، والذي نذهب : عليه دم .

فإن كان له عذر في الإفاضة قبل غروب الشمس ، مثل أن ينسى نفقته بمكان آخر : فقال أبو طالب : سألت أحمد عن الرجل يقف بعرفة مع الإمام [ ص: 606 ] من الظهر إلى العصر ثم يذكر أنه نسي نفقته بمنى ؟ قال : إن كان قد وقف بعرفة فأحب إلي أن يستأذن الإمام يخبره أنه نسي نفقته ، فإذا أذن له ذهب ، ولا يرجع قد وقف : ( وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) وهم معه على أمر جامع ، وإن كان لم يقف بعرفة يرجع فيأخذ نفقته ، ويرجع إلى عرفة ، فيقف بها ، ومن وقف بعرفة من ليل أو نهار قبل طلوع الفجر فقد تم حجه ، فهذا يرجع فيقف .

التالي السابق


الخدمات العلمية