الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الشركة

( ثم ) الشركة نوعان : شركة الملك وشركة العقد . ( فشركة الملك ) أن يشترك رجلان في ملك مال ، وذلك نوعان : ثابت بغير فعلهما كالميراث ، وثابت بفعلهما ، وذلك بقبول الشراء ، أو الصدقة أو الوصية . والحكم واحد ، وهو أن ما يتولد من الزيادة يكون مشتركا بينهما بقدر الملك ، وكل واحد منهما بمنزلة الأجنبي في التصرف في نصيب صاحبه .

( وأما شركة العقد ) فالجائز منها أربعة أقسام : المفاوضة ، والعنان ، وشركة الوجوه ، وشركة التقبل . ويسمى هذا شركة الأبدان ، وشركة الصنائع . ( فأما العنان ) فهو مشتق من قول القائل : عن لي كذا أي عرض . قال امرؤ القيس :

فعن لنا سرب كأن نعاجه عذارى دوار في ملاء مذبل

. أي : عرض ، وزعم بعض أهل الكوفة أن هذا شيء أحدثه أهل الكوفة ، ولم يتكلم به العرب ، وليس كذلك ; فقد قال النابغة الجعدي :

وشاركنا قريشا في نقاها     وفي أحسابها شرك العنان

. ( وقيل ) : هو مأخوذ من عنان الدابة ، على معنى أن راكب الدابة يمسك العنان بإحدى يديه ، ويعمل بالأخرى ، وكل واحد من الشريكين يجعل عنان التصرف في بعض المال إلى صاحبه دون البعض ، أو على معنى أن للدابة عنانين : أحدهما أطول ، والآخر أقصر ، فيجوز في [ ص: 152 ] هذه الشركة أن يتساويا في رأس المال ، والربح ، أو يتفاوتا ; فسميت عنانا ( وأما المفاوضة ) فقد قيل : اشتقاقها من التفويض ; فإن كل واحد منهما يفوض التصرف إلى صاحبه في جميع مال التجارة . ( وقيل ) : اشتقاقها من معنى الانتشار ، يقال : فاض الماء إذا انتشر واستفاض الخير يستفيض إذا شاع . فلما كان هذا العقد مبنيا على الانتشار ، والظهور في جميع التصرفات سمي مفاوضة . ( وقيل ) : اشتقاقها من المساواة ، قال القائل :

لا تصلح الناس فوضى لا سراة لهم     ولا سراة إذا جهالهم سادوا

يعني : متساوين . فلما كان هذا العقد مبنيا على المساواة في المال والربح ; سمي مفاوضة

( وأما شركة الوجوه ) تسمى شركة المفاليس ، وهو أن يشترك الرجلان بغير رأس مال على أن يشتريا بالنسيئة ، ويبيعا . سميت بهذا الاسم على معنى أن رأس مالهما وجههما ، فإنه إنما يباع في النسيئة ممن له في الناس وجه ، وشركة التقبل أن يشترك صانعان في تقبل الأعمال كالخياطة والقصارة ، ونحو ذلك ، وتسمى شركة الأبدان لأنهما يعملان بأبدانهما . وشركة الصنائع ; لأن رأس مالهما صنعتهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث