الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ارتد أحد المتفاوضين ولحق بدار الحرب

قال : ( رجل سلم ثوبا إلى خياط ليخيطه بنفسه ، وللخياط شريك في الخياطة مفاوضة ; فلصاحب الثوب أن يطالب بالعمل أيهما شاء ما بقيت المفاوضة بينهما ) ; لأن كل واحد منهما بمنزلة صاحبه فيما لزمه ما بقيت الشركة بينهما . ( فإن قيل ) : عمل الخياطة مستحق على من باشر السبب ، والآخر بمنزلة صاحبه الكفيل عنه ، فإذا شرط على الخياط أن يخيط بنفسه ; لم تجز كفالة الغير عنه ; فلا يطالب الكفيل به ; ( قلنا ) : ما بقيت المفاوضة بينهما فهما كشخص واحد ، وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه فيما تقتضيه المفاوضة ; لأن المساواة التي هي ركن المفاوضة لا تتحقق إلا به ; فلا تظهر معنى الكفالة قبل الفرقة ، وإنما تظهر بعد الفرقة ، فلا جرم إذا تفرقا أو مات الذي قبض الثوب ; لم يؤاخذ الآخر بالعمل ; لأن الموجب للاتحاد هو الشركة ، وقد انقطعت ، وإنما بقي معنى الكفالة ; فكان الشرط على الخياط ; فلا يطالب الآخر بحكم الكفالة . وإذا مات الذي قبل ; بطل هذا التقبل لفوات المعقود عليه . وهذا نظير ما لو دفع ثوبا إلى الخياط ليخيط بنفسه ، وأخذ منه كفيلا بالخياطة لم يجز ذلك . وإن لم يكن شرط عليه أن يخيط بنفسه ; جازت الكفالة ; لأن الكفالة بمضمون بما تجرى النيابة في إيفائه صحيح ، وبما لا تجرى النيابة في إيفائه باطل . وإذا شرط على الخياط العمل بنفسه هذا لا تجرى النيابة في إيفائه ، وإذا لم يشترط ذلك عليه ، فهذا تجرى النيابة في إيفائه ; فتصح الكفالة . وبعد صحتها : إذا مات الخياط ; برئ الكفيل ; لأن الإجارة قد انقطعت بموت الخياط ، وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل . وكذلك هذا في كراء الإبل ، إذا مات الجمال ; برئ الكفيل ; لأن الإجارة قد انقطعت بموته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث